توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كان حلما ؟

  مصر اليوم -

هل كان حلما

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

خلال بحثى فى أحد المواقع الإلكترونية المتخصصة فى العروض المسرحية المهمة عن مسرحية أردتُ مشاهدتها، توقفتُ بمؤشر البحث عند مسرحية قديمة فور ظهور الفيديو الخاص بها أمامي، وهى مسرحية «من يخاف فرجينيا وولف» التى أخرجها الأمريكى الرائع إدوارد إلبى فى ستينيات القرن الماضي.

تقدم تلك المسرحية البديعة رسالة لم يفطن إليها إلا قليل ممن شاهدوها فى حينها، ولكنها تبدو الآن وثيقة الصلة بالأجواء الكئيبة المخيمة على الولايات المتحدة، والتى كانت حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة أبرز مظاهرها، بما كشفته من تضعضع قيم ليبرالية سامية مثل التسامح وقبول الآخر والحوار العقلانى واحترام الاختلاف والتنوع.

كانت هذه القيم هى جوهر ما أُطلق عليه الحلم الأمريكى الذى داعب خيال كثيرين فى أنحاء العالم، رغم أن رسالة مسرحية إلبى الأساسية هى التنبيه إلى أنه مجرد وهم. فقد كُتبت تلك المسرحية وعُرضت فى لحظة بداية إدراك بعض المثقفين الأمريكيين أن الحلم الذى اقترن بما يُسمى الحقبة الروزفلتية يتلاشى ويتحول الى وهم0 كانت تلك المسرحية أحد أهم الإبداعات الفنية التى عبرت عن هذا المعنى من خلال علاقة متوترة تقوم على رابطة وهمية وحالة تكاذب بين زوجين مثقفين هما جورج أستاذ التاريخ ومارتا ابنة عميد الكلية التى يُدَّرس فيها.

ويتبين للمشاهد، من خلال مشاجرة دبت بين الزوجين خلال عشاء فى منزلهما بحضور اثنين من أصدقائهما، أن لهما ابناً لا يعرف أحد شيئاً عنه، وأن وجوده هو الذى فرض استمرار زواجهما رغم مقت كل منهما للآخر.

وعندما كشفت مارتا هذا «السر» أمام الضيفين، تصاعدت المشاجرة وتحولت فضح متبادل. وعندئذ يقرر جورج إنهاء الرابطة الوهمية فيزعم أنه تلقى برقية منذ فترة تفيد أن ابنهما هذا مات. وفى الوقت الذى يبدو أن الزوجة تنهار، يسأل الضيف بضعة أسئلة يتبين من خلال تضارب الإجابات عنها أن هذا الابن (الحلم الأمريكي) لا وجود له أصلاً، وأن جورج ومارتا اخترعا قصته وصدقَاها ليتمكنا من مواصلة العيش معا، وهما اللذان كانا يعرفان أنهما لن ينجبا.

ومع ذلك يظل السؤال المثار منذ أكثر من نصف قرن حين عُرضت تلك المسرحية: هل كان هناك حلم أمريكى وتلاشى فتحول وهماً، أم كان مجرد وهم ليس إلا.

المصدر : صحيفة الأهرام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كان حلما هل كان حلما



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt