توقيت القاهرة المحلي 23:34:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تنحى مبارك

  مصر اليوم -

تنحى مبارك

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كان الرئيس الأسبق حسنى مبارك يشعر بثقة مفرطة طول الوقت فى أن «كل شئ تمام»، وأن كل منتقديه إما مخطئين أو مضللين أو مخدوعين. وعندما تزداد الثقة عن حدها تؤدى إلى إنكار ما يحدث فى الواقع والاستهانة به.

استهان مبارك بتداعيات الأزمة السياسية التى أخذت تتفاقم فى النصف الثانى من العقد الماضى. وعندما بلغت هذه الأزمة ذروتها بعيد انتخابات 2010، استهان بالغاضبين عليها عندما أعلنوا برلماناً موازياً وقال «خليهم يتسلوا».

ورغم أن هذه الثقة اهتزت نسبياً عندما اندلعت الثورة، ظل على يقين بأن حكمه يتعرض إلى هزة عابرة. وسمعتُ وقتها من رجل سياسة وقانون احتفظ بمسافة من النظام والمعارضة وبعلاقة طيبة معهما ما يؤكد ذلك، بعد أن ذهب إليه يوم 30 يناير ناصحاً. فقد وجد مبارك فى عالم آخر، وقد وهنت صلته بالواقع. وهذا أحد ما يترتب على البقاء فى السلطة لفترة طويلة، إذ يحدث الانفصال عن الواقع تدريجياً، ويزداد كلما تقدم الحاكم فى العمر.

ومن هنا جاءت آلية تداول السلطة فى الديمقراطية، ووضع حد أقصى للفترة التى يمضيها الرؤساء فى مناصبهم. ورغم أن هذا لا ينطبق على النظام الديمقراطى فى صيغته البرلمانية، يستطيع قادة الحزب الحاكم الضغط على رئيس الوزراء للتخلى عن رئاسة الحزب، وبالتالى ترك منصبه إذا استمر فيه لفترة تتجاوز الحدود المعقولة. ورأينا ذلك فى بريطانيا بعد أن ظلت مارجريت ثاتشر فى رئاسة الحكومة لثلاث دورات برلمانية (1979-1990). فقد أرغمتها ضغوط قادة حزب المحافظين على الاستقالة التى قدمتها دامعة العينين فى لحظة فارقة حين بدأت ملامح انفصالها عن الواقع فى الظهور.

لم تغفر ثاتشر لقادة حزبها ذلك الموقف، وظلت تتهمهم بأنهم طعنوها فى الظهر بعد أن قادتهم إلى الفوز فى ثلاثة انتخابات. ولكن الحقيقة أنهم حافظوا عليها، وحفظوا لها إنجازاتها، عندما أنقذوها قبل أن يتراجع أداؤها وتسئ إلى نفسها .. وإلى حزبهم.لكن مبارك لم يجد فى نظام حكمه من ينقذه من نفسه، قبل أن تندلع الثورة فى وجهه، أو فى أيامها الأولى، بل دفعه معظم المحيطين به إلى نهايته المؤلمة حيث أنزله الشعب من المسرح «متنحياً»، بعد أن رفض النزول فى الوقت المناسب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنحى مبارك تنحى مبارك



GMT 06:26 2023 الأحد ,21 أيار / مايو

أحزاب بريطانيا وأزمة الهوية

GMT 21:51 2022 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

لو كانت حية بيننا

GMT 16:17 2022 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا تعني «لحظة سوناك»؟

GMT 16:13 2022 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

تفصيلة في عاصمة الضباب بين تفاصيل

GMT 04:26 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين والرهان الطبقي

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt