توقيت القاهرة المحلي 11:44:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسة .. والأخلاق

  مصر اليوم -

السياسة  والأخلاق

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يُعرف فى التاريخ أن السياسة اتصلت بالأخلاق إلا على سبيل الاستثناء. قليلُ جدًا السياسيون الذين التزموا بقيمٍ أخلاقية أو بعضها. لا فرق فى ذلك بين عصورٍ قديمة وأخرى حديثة. لم يأت نيكولا ميكيافيلى بشىء من عنده فى كتابه المشهور «الأمير» الصادر عام 1532، أى فى مستهل ما تُعرفُ بأنها سياسةُ حديثة. ولم يكن لورينزو الثانى دى ميديشى فى حاجةٍ لأن يطلع على ما فى هذا الكتاب، الذى أهداه ميكيافيلى إياه قبل نشره. فالمُهدى إليه كان يتعامل مع السلطة بالطريقة التى وصفها ميكيافيلى، مثله فى ذلك مثل الأغلبية الساحقة من الحكام قبله وبعده وفى كل مكان. لكن ميكيافيلى أهداه الكتاب سعيًا لاسترضائه وأملاً فى العودة إلى المنصب الذى كان قد أُبعد منه. فما ذلك الكتابُ إلا وصفُ لوسائل الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها. ولا يؤخذُ على مؤلفه أنه لم يكتب كلمةً واحدةً عما يمكن أن تكون ممارسةً أفضل للسلطة. فقد نظر إلى الصراع السياسى كما يُنظرُ عادةً إلى مباراةٍ فى الشطرنج حيث المُهم دائمًا هو إجراء نقلة رابحة. وهذا هو الحال فى السياسة كما فى الشطرنج برغم الفرق الهائل بين القتل واللعب، ليس جديدًا، إذن، انفلات العدوان على غزة من أدنى مستوى من أخلاق الحرب، والأخلاق بوجه عام. ومع ذلك فثمة جديدان فى هذا العدوان. أولُهما المدى الذى بلغه إجرام مرتكبيه. والثانى فصل السياسة عن القانون فصلاً تامًا. فقد اهتدى البشر إلى فكرة القانون سعيًا إلى تنظيم العلاقات بينهم عندما أدركوا عدم جدوى الاعتماد على الأخلاق، وفهموا أن القوة والحق لا يجتمعان إلا قليلاً أو نادرًا. فكان الهدف من تقنين قواعد دولية هو الحد من الاعتداءات التى تُرتكب خلالها جرائم بلغت مستوى مخيفًا فى الحربين العالميتين فى النصف الأول من القرن الماضى. وُضِعت القواعد القانونية الدولية, إذن, فى محاولةٍ لتعويض غياب الأخلاق أو قلتها. وبرغم أن تلك القواعد لم تُحقق المرجو منها كاملاً، فقد فَرَضت سقوفًا متفاتةً للإجرام فى الحروب على مدى عقود، إلى أن سحقت فى مجرى إبادة قطاع غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة  والأخلاق السياسة  والأخلاق



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt