توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجرمون يصنعون التاريخ

  مصر اليوم -

مجرمون يصنعون التاريخ

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يعرف المطلعون على أعمال فيلسوف الاشتراكية ومؤسسها كارل ماركس أن بينها بحثاً خلاصته أن دور المجرمين، أى الحكام والسياسيين الذين يتسمون بالإجرام، فى صناعة التاريخ يفوق غيرهم.

وقد أثار هذا البحث الكثير من الجدل خلال الصراعات الفكرية بين بعض الماركسيين وخصومهم لفترة طويلة، قبل أن تجف ينابيع الأفكار الملهمة ويقل الاهتمام بالفلسفة فى العقود الأخيرة.

وربما يكون الكاتب اليسارى الفرنسى فيليب جورج أراد أن يُذَّكر قراءه بهذا البحث فى إطار سعيه إلى دعم تحليله للوضع العالمى الراهن، الذى ذهب فيه إلى أن مسار أزمات منطقة الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة يدل على أن مجرمين عتاة يصنعون تاريخاً جديداً لها والعالم، ويستغلون تراكمات أنتجت كراهية متبادلة تعم هذه المنطقة الآن.

غير أنه أغفل ما سبق أن نسيه ماركس عندما ناقض جوهر إسهامه الأيديولوجي، ووضع عاملاً ذاتياً فوق العوامل الموضوعية، بل نحى هذه العوامل ضمنياً، حيث جعل التاريخ من صنع أشخاص يمكن أن يكونوا مجرمين أو طيبين.

ولذلك، وأسوة بتذكيره لنا بأطروحة ماركس، نُذكره بدورنا بأن الكتابات التى ناقشتها لم تترك جانباً فيها دون أن تفككه. ولكن المفارقة هنا أن أقوى نقد لها لم يكن مقصوداً، إذ جاء فى كتاب لم يهدف إلى مناقشتها أصلاً، فقد طرح البريطانى نورمان إيجل فى كتابه زالقاتل غير المرئيس أطروحة مستقلة عنها مفادها أن البيئة السياسية ذ المجتمعية هى التى تؤثر فى مسار التاريخ من خلال تأثيرها فى أولئك الذين يصنعونه. وهذه البيئة، التى تصنعها بالطبع سياسات يتبناها حكام وحكومات، هى المسئولة عن الجرائم التى يحفل بها التاريخ، سواء بسبب قمع الناس فى الداخل، أو نتيجة حروب مدمرة يروح ضحيتها أبرياء.

ويرى إيجل أن الجرائم الكبرى فى التاريخ قليلاً ما تكون بسبب نزعات شريرة مقصودة، أو لرغبة مباشرة فيها، بل تحدث نتيجة تداعيات يكون معظمها غير محسوب، لأن الذين يخوضون صراعات داخلية أو خارجية لا يعرفون فى الأغلب الأعم متى وكيف سينهونها. وفى هذا كله تتحمل أطراف ثالثة قسماً من المسئولية، إما لأنها تبقى متفرجة، أو لوقوفها فى الجانب الخطأ من الصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجرمون يصنعون التاريخ مجرمون يصنعون التاريخ



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt