توقيت القاهرة المحلي 14:53:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الرأسمالية

  مصر اليوم -

ما بعد الرأسمالية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كثرت المفاهيم التى تقوم على افتراض الانتقال إلى مرحلة جديدة من التطور فى بعض المجالات، ولكن دون تحديد ماهية هذه المرحلة أو إطلاق اسم محدَّد عليها، والاكتفاء بأنها تأتى بعد مرحلة تسبقها. ومازال مفهوم ما بعد الحداثة هو الأكثر شهرة بين هذه المفاهيم التى يمكن أن تسميها «ما بعدية».

غير أن أحدث المفاهيم التى يمكن إدراجها فى هذا الإطار بدأ الحديث عنه فى سياق الجدل حول ما بعد الرأسمالية، ولكنه لم يلبث أن حمل اسم الاقتصاد المعرفى أو الاقتصاد الرقمي. ويحتاج الأمر هنا إلى تدقيق طبيعة العلاقة بين مفهومى ما بعد الرأسمالية، واقتصاد المعرفة أو المعلومات0 فهما متقاطعان, وليسا مترادفين, وإن كانت القواسم التى تجمعهما أكثر من الاختلافات التى تفصلهما.

ويعود عدم التطابق هنا إلى أن اقتصاد المعرفة يظل رأسماليا من حيث انه يقوم غالبا على المشروع الخاص، ويرتبط بتفاعلات السوق، ويزدهر كلما اتسع نطاق الحرية الاقتصادية وغيرها من الحريات لأنه يعتمد على الابتكار العقلى والإبداع الفكرى والحافز الفردي.

ولكن رأسمالية اقتصاد المعرفة تختلف كثيرا عن الرأسمالية التقليدية التى تعتمد على أصول ثابتة مثل الأرض والمزرعة والمصنع والآلة والمواد الخام، وعلى رأس المال المالى بطبيعة الحال. اقتصاد المعرفة لا يحتاج إلى كل هذه الأصول الثابتة، أو قل إنه لا يحتاج إلا إلى أقل القليل منها، لأنه يرتبط بالعقل الذى يبتكر ويستخدم لغة الكمبيوتر، وتظهر نتائج إبداعه فى أفكار تنبض فى عقول المبدعين وتتحول إلى نبضات إلكترونية، بعيدا عن خطوط الإنتاج التقليدية.

وبسبب هذا الفرق الجوهري، تقل احتمالات الاحتكار فى اقتصاد المعرفة على المدى الطويل, رغم وجود «حيتان» كبيرة الآن. فلا يستطيع أحد أن يحتكر الابتكار والإبداع. وفى إمكان الجميع استخدام التقنيات الرقمية لإنتاج أفكار جديدة تتحول إلى مشاريع لا تستمد قيمتها من أصول ثابتة، بل من هذه الأفكار التى هى بطابعها متغيرة ومتطورة ومتجددة باستمرار.

وإذا كان الأمر كذلك, فمن الصعب الحديث عن تقدم حقيقى فى هذا العصر دون إعطاء أولوية لتوسيع مساحة اقتصاد المعرفة على حساب الاقتصاد التقليدي. وهذا بعض ما ينبغى أن ننتبه إليه إذا أردنا بناء اقتصادنا على أسس قوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الرأسمالية ما بعد الرأسمالية



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt