توقيت القاهرة المحلي 20:31:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. والتخوين أيضاً

  مصر اليوم -

 والتخوين أيضاً

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ليس ممكناً وضع حد لخطاب الكراهية، والحالة المجتمعية التى يعبر عنه، إذا قصرناه على التكفير أو الاتهام بالكفر، ولم ننتبه إلى خطر التخوين أو الاتهام بخيانة الوطن. وهذا هو أهم أوجه النقص فى مشروعى قانونين يعد الأزهر أحدهما, ويتبنى بعض أعضاء مجلس النواب الثانى، لأنهما معنيان بالتكفير ويغفلان التخوين الذى بلغ مرحلة مثيرة للقلق . 

يتضمن المشروع الثانى, وفق ما نشر عنه, نصاً واضحاً بشأن معاقبة من يستغل الدين فى رمى أفراد أو جماعات بالكفر باستخدام إحدى طرق التعبير، أو باستعمال أى من الوسائل. وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا شمل الرمى بالكفر تحريضاً على القتل فوقعت الجريمة نتيجة لذلك. ويغفل المشروع فى المقابل الرمى بالخيانة، أو التخوين، رغم أن كلاً منهما يغذى الآخر، ويشَُّكلان معاً أخطر أنواع خطاب الكراهية وممارساتها. 

ولذلك وصف كاتب السطور التخوين بأنه نوع ثان من التكفير ولكن على أساس سياسى، وسعى إلى توضيح أخطاره فى كتاب الوطنية .. والتكفير السياسى. مصر فى بداية القرن العشرين ونهايته الصادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عام 1999.وكثيرة هى القواسم المشتركة بين التكفير والتخوين بدءاً بأن كلا منهما يقوم على احتكار قيمة عليا لا يجوز لأحد مهما كان أن يجعل نفسه وصياً عليها (الدين والوطنية)، ووصولاً إلى أن كليهما يؤديان إلى النتيجة نفسها وهى انتشار الكراهية فى المجتمع، ونشر التوتر والاحتقان فى أرجائه. ولذلك يعد التكفير والتخوين وجهين لعملة واحدة. فى احد الوجهين يشيع تكفير من لا يسير وراء محتكرى الدين الذين يزعمون الحديث باسمه ويفرضون تفسيراتهم له. وفى الوجه الآخر يسهل الاتهام بالخيانة فى بعض الخلافات كما حدث عدة مرات فى الفترة الماضية, واّخرها حتى الاّن فى الجدل بشأن جزيرتى تيران وصنافير0 

وفى الحالتين، يتسم خطاب محتكرى الدين والوطنية بالأحادية ورفض الآخر، وشيطنة المختلف فى الدين أو المذهب أو الرأى أو الموقف. وفى الحالتين أيضاً، ينتشر الخوف فيعطل العقل مادام تشغيله يؤدى إلى خطر التعرض للتكفير أو التخوين، ويُغلق المجال العام أمام الاجتهادات التى تهدف إلى التجديد والتحديث والتطوير، ويتعذر النقاش الجاد الموضوعى بينما يطغى الصخب الذى يُعد جزءاً لا يتجزأ من خطابى التكفير والتخوين كل بطريقته. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والتخوين أيضاً  والتخوين أيضاً



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt