توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تطرف فى كل مكان

  مصر اليوم -

تطرف فى كل مكان

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

أوروبا مهددة بأكثر مما يتصور بعض متابعى أزمة انفصال إقليم كاتالونيا عن أسبانيا. التهديد لا يقتصر على الاتحاد الأوروبى الذى يمكن أن تُقوَّض تداعيات هذا الانفصال فكرته الأساسية. التهديد أعمق من ذلك، لأنه يتعلق بجوهر أوروبا الحديثة. أوروبا النهضة، والتنوير، والحداثة، أى منظومة القيم وأنماط الحياة التى تُمثَّل قلب التطور الراهن من الحضارة الإنسانية. 

أسهمت عوامل كثيرة فى صعود تيارات قومية متطرفة تتبنى مواقف مناقضة لمنظومة القيم الأوروبية الحديثة فى مجملها، أى لروافدها الليبرالية والمحافظة والديمقراطية الاشتراكية وغيرها. انفصاليو كاتالونيا، مثل غيرهم من الانفصاليين فى أوروبا، قوميون متطرفون. تطرفهم الفكرى لا يقل خطراً عن النسخة السابقة للقومية المتطرفة فى ألمانيا (النازية) وإيطاليا (الفاشية) التى أشعلت أكبر حرب فى تاريخ البشرية حتى الآن. ولكن «توليفة» التطرف القومى الراهن مختلفة، وتجمع أقصى اليمين وأقصى اليسار فى معظم الحالات، بخلاف ما يبدو لمن يعتبرونه تطرفاً يمينياً. 

وليست أوروبا وحدها المهددة بهذا التطرف، بل العالم كله. خطر التطرف القومى لا يقل عن التطرف الديني، فهما وجهان للعملة نفسها من ناحية رفض الآخر، والسعى إلى الانفصال عنه، أو إلغائه، أو إخضاعه. لا مكان لقيمة الحوار لدى المتطرفين دينيين كانوا أو قوميين. الحوار عندهم يعنى إما فرض موقفهم وخضوع الآخر له، أو المناورة والمداورة لكسب الوقت، وإعداد العدة لجعله سبيلاً لتحقيق أهدافهم. ويلاحظ من يتابع تصاعد أزمة كاتالونيا فى الأشهر الأخيرة أن الحوار كان مطروحاً فى مختلف محطاتها، ولكنه لم يحدث. أسهم سوء أداء الحكومة الأسبانية وضحالتها فى دفع الأزمة إلى طريق مسدودة منذ أن حاولت إلغاء الاستفتاء على انفصال كاتالونيا بالقوة. تصرفت بطريقة لا تختلف فى جوهرها عن تلك التى يفكر بها الانفصاليون. وهذا مؤشر على أن عدوى التطرف تنتشر بسرعة. كان فى إمكان الحكومة الأسبانية قبول إعلان تجميد نتيجة الاستفتاء، لكى تتيح فرصة للتفاعلات الطبيعية لتحديد وزن الانفصاليين الحقيقى فيه، لأن التوتر المتصاعد أضعف رافضى الانفصال رغم وجود مؤشرات يُعتد بها على أنهم أغلبية صامتة. 

والحال أن العالم يتجه إلى مرحلة تعلو فيها أصوات التطرف بمرجعياته المختلفة، فى الوقت الذى مازال فيه إدراك حجم الخطر الذى يواجهه محدوداً. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطرف فى كل مكان تطرف فى كل مكان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt