بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لم يكن فى إمكان أى قارئ لإحدى طبعات كتاب ألف ليلة وليلة أن يعرف مدى صحة كل ما تتضمنه هذه الطبعة. ولم يكن أحد يعرف أن طبعات عدة من هذا الكتاب المشهور عالميًا انتُقص منه أو أُضيف إليه قبل أن ينجز الباحث العراقى المُدقق محسن مهدى البحث الذى قام به فى تاريخ كتاب ألف ليلة وليلة والطبعات التى صدرت منه.
كتاب محسن مهدى الصادر عن دار المدى العراقية يتضمن طبعة جديدة منقحة من ألف ليلة وليلة مصحوبة بتحقيق مدهش قام به طوال أكثر من عشرين عامًا. ويتضمن هذا التحقيق رحلة البحث والاطلاع على عدة مخطوطات لكتاب ألف ليلة وليلة، ونقد الطبعات السابقة وتتبع شجرتها. انطلق مهدى، فى بحثه الوافى هذا، من أقدم طبعة لكتاب ألف ليلة وليلة، وهى الطبعة التى نشرها الشيخ شيروانى اليمانى فى جزءين بين عامى 1814 و1818. ومن أهم ما لاحظه مهدى فى رحلته تلك عدم الإفصاح فى أى من طبعات ألف ليلة وليلة عن الأصل الذى اعتُمد عليه فى نشرها. ولذا بحث عن أصل ما يعتبرها الطبعة الأولى. وبذل جهدًا كبيرًا فى جمع الطبعات السابقة والنسخ الخطية التى وصل إليها بصعوبة. ومن الطبعات السابقة التى حقَّق فيها طبعة مطبعة بولاق المنشورة فى ثمانية أجزاء عام 1835. جاب مهدى عددًا كبيرًا من المكتبات فى الشرق والغرب للاطلاع على طبعات سابقة ونسخ خطية. ومن أهم ما اهتم به عدد الليالى الموجودة فى الطبعات السابقة، والتى يضم كل منها مئات الحكايات، ولكن لا يصل عددها إلى الألف فى أى من تلك الطبعات. ومن أهم ما توصل إليه مهدى أن مؤلف ألف ليلة وليلة شخص عربى من أهل العراق، وكان هدفه أن «يقرأه من يرغب فى التحدث بالعربية، فتحصل له من قراءته طلاقة فى اللسان عند التحدث بها».