توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا يُسرق التاريخ

  مصر اليوم -

هكذا يُسرق التاريخ

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 ربطُ تاريخ أى بلد من البلدان بحفنة من البشر عاشوا لحظات عابرة فيه إنما هو محاولة لسرقته. وهذا هو تحديدًا ما تحاول الكاتبة الجزائرية الفرنسية هدية بن ساحلي أن تفعله فى كتابها الذى يدل عنوانه على الهدف منه: «الجزائر اليهودية ــ أنا الآخر الذى أعرفه قليلاً». وهو ليس كتابًا فى الفكر, بخلاف مزاعم من اعترضوا على غلق فرع مقر دار فرانس فانون التى نشرته فى ولاية جومرداس الجزائرية لمدة ستة أشهر. هذا نص مُحمَل بانحيازات سافرة ومجادلات مهترئة تهدف لسرقة تاريخ الجزائر.

لم أطلع على الكتاب بعد، ولكننى أثق فى صدقية أصدقاء قرأوه، وهالتهم الرسائل الخبيثة التى ينطوى عليها، والتى لخصها الكاتب الجزائرى يوسف بوذن بأنها «محاولة لطبخ الذاكرة الجزائرية بخميرة يهودية». فقد لاحظ أنها فتشت فى تاريخ الحياة الاجتماعية والثقافية الجزائرية لتختار أسماءً وعلاماتٍ تعتبرها دالة على الانصهار والتمازج سعيًا لتجذير اليهود فى التربة الجزائرية بعد أن تُضخَّم وجودهم وتقزَّم المكون الإسلامى فى الهوية الوطنية.

وعندما يُنشر مثل هذا الكتاب فى الوقت الذى يُكشف النقاب مجددًا عن الأطماع الصهيونية الواسعة فى بلاد العرب، وليس فى فلسطين فقط، يصعب اعتباره عملا فكريًا تتعين مواجهته بالفكر كما يرى بعض من اعترضوا على الغلق المؤقت لفرع الدار التى نشرته باعتبارها شريكةً فى محاولة تزييف التاريخ. وعندما تكون مقدمة الكتاب بقلم كاتبة إسرائيلية صهيونية هى فاليرى زنانى، التى كانت جندية فى جيش الاحتلال والإبادة، تزداد صعوبة موقف من يرفضون اتخاذ إجراء بسيط ضد فرع الدار التى نشرته.

والحال أن هذا الكتاب دليل جديد على أن الحرب التى يشنها الصهاينة علينا ليست عسكرية فقط، بل ثقافية أيضًا. يريدون سرقة تاريخنا وهويتنا وليس أرضنا فحسب. ومحاولة تمييع الهوية الوطنية هى المدخل الضرورى لسرقة التاريخ. وهذا هو ما تحاول الكاتبة هدية بن ساحلي أن تفعله فى كتابها بدءًا من عنوانه الصادم «الجزائر اليهودية». عنوان فاضح تمامًا. فقد عزفت عن اختيار عنوان محايد مثل «اليهود فى الجزائر»، أو «يهود الجزائر» لأنها تحاول سرقة التاريخ وليس معالجة جانب من جوانبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا يُسرق التاريخ هكذا يُسرق التاريخ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt