بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
اطلعت قبل أيام على ترجمة عربية لكتاب المفكر الأمريكى دانييل دينيت، ووقفت أمام العنوان الذى اختارته المترجمة أمل لطفى. عنوان كتاب دينيت الأصلى غريب بعض الشىء: «I have been Thinking». وترجمته المترجمة إلى «حياة عشتُها فى التفكير». واضح أنها ابتعدت عن محاولة الترجمة الحرفية الصعبة لعبارة غير مكتملة. فالمعتاد أن يقول المرء إنه يفكر فى شىء معين. المؤلف يقول فقط إنه يفكر. استهوانى الموضوع فسألت أستاذة العلوم السياسية الصديقة د.منار الشوربجى، وهى أيضًا مترجمة بارعة، عن رأيها فى عنوان النسخة العربية، فقالت إنها تفضل عنوانا آخر مثل "تأملاتى الفكرية". وسألت أيضًا الصديق عادل الطوخى، وهو بدوره مترجم ممتاز فاختار عنوانًا مختلفًا هو «عشت لأفكر». ويبدو أن طبيعة العنوان فى النسخة الإنجليزية تدفع إلى تعدد الاختيارات بشأن ترجمته إلى العربية. وأيًا كان الأمر فهذا كتاب دسم يصعب تلخيص أفكاره الأساسية.
ولكن يمكن الإشارة إلى ثلاث أفكار مهمة. الأولى أن الفكر الفلسفى فى عصرنا الراهن يتطلب الدخول إليه من بوابة العلوم والذكاء الاصطناعى. والثانية أن الفلسفة يجب أن تكون وسيلة لمعرفة حقيقة العلاقة بين حقول معرفية مختلفة. فالحياة قصيرة ومعقدة جدًا، وليس فى إمكان الناس فعل كل ما يرغبون فيه. ومن أهم الأشياء التى تنقصنا فى هذا العصر هو معرفة الكيفية التى يتناغم فيها حقل اختصاص شخص معين مع الصورة المعرفية الشاملة. وهناك دائمًا إشكاليات فى العلاقة بين الاختصاص الضيق والصورة الكلية.
ولذا فمن أهم ما يتعين أن يسعى إليه المفكرون والفلاسفة هو إنجاز هذا الأمر بطريقة منظمة. وهذا دور جديد ينبغى أن يضطلعوا به إذا أرادوا أن يكون للفلسفة مستقبل. أما الفكرة الثالثة فهى أن نطاق الفلسفة ينبغى أن يشمل الأسئلة الأساسية والجوهرية التى لم تُلحق بعد بحقل معرفى محدد، إذ إنه فى اللحظة التى نمتلك فيها رؤية واضحة بشأن تلك الأسئلة وإجاباتها نكون قد تجاوزنا عالم الفكر الفلسفى ودخلنا مملكة العلم الواسعة.