توقيت القاهرة المحلي 20:31:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحطيم التماثيل

  مصر اليوم -

تحطيم التماثيل

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

هل يحق لمن يؤيد تحطيم تماثيل تُمَّجد قيماً متخلفة مثل العنصرية والعبودية أن يدين تدمير تماثيل أخرى بوصفها تراثاً حضارياً تجدر المحافظة عليه، وإبداعاً فنياً ينبغى الاحتفاء به؟ 

أجاب أمريكيون تقدميون عن هذا السؤال بالإيجاب، وبطريقة عملية. فقد قررت مجالس بلدية فى بعض مدن الولايات الجنوبية إزالة التماثيل التى أُقيمت فى الفترة التالية للحرب الأهلية 1861 -1865 لتخليد ذكرى القادة الانفصاليين الذين دافعوا عن العبودية. وفى مقدمة هؤلاء الجنرال روبرت لي قائد قوات الانفصاليين فى الولايات الجنوبية. واستندت قرارات الإزالة إلى تناقض الرموز التى تخلَّدها التماثيل مع القيم الأمريكية. 

وبات معلوماً بعض جوانب الصراع الذى أحجبته تلك القرارات، خاصة فى مدينته شارلوتسيفل بولاية فرجينيا. فقد احتجت جماعات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق الإنسان الأبيض ونقائه العرقى، ونظمت مظاهرات اتسم بعضها بالعنف مما أدى إلى صدام مع مؤيدى قرار إزالة التماثيل. وقام شاب من إحدى تلك الجماعات بدهس مجموعة من مؤيدى القرار خلال مسيرة نظموها، وقتل شابة صارت رمزاً لمقاومة التطرف اليمينى والعنصرية. 

وربما أسهم قتلها فى ازدياد التعاطف فى أمريكا والعالم مع قرار إزالة التماثيل. غير أن الدفاع عن مثل هذا القرار لابد أن يثير سؤالاً عن مدى مصداقية تأييد إزالة تماثيل، وإدانة تدمير تماثيل أخرى. فلا يخفى أن مؤيدى إزالة تماثيل رموز عنصرية فى أمريكا أدانوا بشدة إقدام تنظيم زداعشس على تحطيم تماثيل فى متحف مدينة الموصل فى فبراير 2015 على أساس أنها تراث حضارى. وكذلك فعلوا عندما قامت حركة طالبان بتحطيم تمثال بوذا وتماثيل أخرى فى أفغانستان عام 2001. 

وجوهر السؤال المطروح هنا هو: ألا ينطوى قبول إزالة تماثيل، وإدانة تحطيم تماثيل أخرى، على ازدواج فى المعايير، وألا يُضعف هذا الازدواج الأسس التى تقوم عليها مقاومة التطرف، وأليست التماثيل المُرحب بإزالتها أعمالاً فنية لها قيمتها الإبداعية المستقلة عن القيم التى تعبر عنها ؟. 

إن تأمل هذه الأسئلة قد يقود إلى التفكير فى بديل أكثر تقدمية وتعبيراً عن قيم التعدد والتنوع وقبول الآخر، وهو إقامة تمثال لأحد رموز الحرية بالقرب من كل تمثال لأحد رموز العنصرية والعبودية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحطيم التماثيل تحطيم التماثيل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt