توقيت القاهرة المحلي 00:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برّح بنا فراقه

  مصر اليوم -

برّح بنا فراقه

بقلم - د. وحيد عبدالمجيد

لم أتخيل أنه كان فى ساعاته الأخيرة عندما كتبت فى اجتهادات 24 ديسمبر الماضى عن صلاح عيسى كمؤرخ مبدع تفوق على معظم المؤرخين وأساتذة التاريخ المصريين والعرب.

صدمنى نبأ رحيله، مثل كُثر أحبوه وتعلموا عنه. ورغم علمنا أنه باق معنا وبعدنا بأفكاره وإسهاماته التى قل مثلها فى نصف القرن الأخير، فقد برَّح بنا فراقه، وهو الذى كان أول من لفت انتباهنا إلى مدى ثراء لغتنا بالمفردات المعبرة عن الآلام والأوجاع التى يشعر بها الآن كل من أحبه وعرفه عن قرب. استخدم مفردة تباريح التى لم تكن مألوفة فى كتابه «تباريح جريح» الصادر عام 1988. لم يكن هذا أبرز كتبه، ولكنه أكثرها تعبيرا عن قدرته غير العادية على النقد الساخر الذى يوجع وقد يُبكى، ولكنه يتضمن أيضا ما يُضحك القارئ على حاله. وهذا يفسر العنوان الفرعى المكتوب بحروف صغيرة أسفل عنوانه الرئيسى، وهو «شر البلية ما يُضحك .. وأوجع الضحكات ما ينتهى بالدموع». تعلمت منه أكثر من غيره من أبناء جيله. جذبنى تفكيره النقدى العميق قبل أن أعرفه شخصيا فى آخر السبعينيات، حين كان يراسل بعض المجلات الثقافية العربية فى الوقت الذى أُغلقت الأبواب أمامه فى مصر. نبهنى فى بداية تعاوننا إلى ما كان يعتبره ثروة معلوماتية فى أرشيف الأهرام. وفهمت أنه يتمنى استخدام هذا الأرشيف، رغم أنه لم يطلب. ولذلك اقترحت على الراحل الكبير السيد يسين مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وقتها تكليفه بدراسة، واستصدار تصريح له لدخول الأرشيف. لم تنقطع علاقتنا رغم اختلافنا الفكرى. كنت مع حزب الوفد حين كان حياٍ، وكان هو قريباً من حزب التجمع ومديراً لتحرير صحيفته فى أفضل مراحلها على الإطلاق. دعانى للكتابة أسبوعياً، عندما رأس تحرير صحيفة «القاهرة» التى هاجمه من لا يعرفونه بسببها لأنها تابعة لوزارة الثقافة، رغم أن أفضل المجلات الثقافية والفكرية فى نصف القرن الأخير صدرت عن مؤسسات عامة، مثل مجلة «الكاتب» التى تسبب مقال لصلاح عيسى فى غلقها. وظلت «القاهرة» من أفضل الإصدارات الثقافية العربية إلى أن ترك رئاسة تحريرها، فصارت نسياً منسيا. ورغم أن فراقه برّح بنا, ستبقى مدرسته مفتوحة لكل من يريد أن يعرف، ويتعلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برّح بنا فراقه برّح بنا فراقه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt