توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هيمنة قصيرة المدى

  مصر اليوم -

هيمنة قصيرة المدى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فى تفسير التغيير الذى تحدثه سياسات إدارة ترامب فى النظام الدولى لا يمكن إغفال أثر القلق من ازدياد قدرة دول كبرى أخرى على الاستفادة من قواعد هذا النظام. هذا هو فحوى تعليق د. سميح علاوى على اجتهاد 12 يوليو الحالى «ممدانى وترامب». فقد حققت الولايات المتحدة أقصى استفادة من قواعد النظام الدولى الذى لعبت الدور الرئيسى فى بلورته بعد الحرب العالمية الثانية, واستخدمت هذه القواعد لتحقيق مصالحها وخاضت فى ظلها حربًا باردة ضد الاتحاد السوفيتى السابق ومعسكره. ومكَّنها الفوز فى تلك الحرب من اعتلاء قمة النظام الدولى منفردة اعتمادًا على القواعد نفسها. ولكن ما يحدث اليوم أن قوى كبرى أخري، خاصةً الصين، تمكنت من تطوير أدوات مناسبة للاستفادة من قواعد النظام الدولي، فتوسع اقتصادها وتنامت قدراتها العسكرية. ويبدو أن هذا التطور هو ما يؤدى إلى سعى إدارة ترامب، والمؤسسات الأمريكية عمومًا، لإضعاف القواعد التى تمكنت الصين وغيرها من استثمارها والاستفادة منها. وهكذا تنامَى فيما يبدو قلق واشنطن من أن يكون استمرار قواعد نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية أكثر فائدة للصين, فشرعت إدارة ترامب فى إضعافها، فمؤدى سياسات هذه الإدارة أنه يحق للولايات المتحدة أن تفعل ما تشاء حين تقتضى مصالحها ذلك فى إطار شعار «أمريكا أولاً». فالحق، إذن، هو ما يُحقق المصالح الأمريكية، وليس ما تفرضه القواعد القانونية للنظام الدولي. فإذا أرادت ضم منطقة ما مثل جرينلاند فهذا هو الحق، وليس مبدأ عدم الاستيلاء على أراضى الغير. وإن رغبت فى تهجير الفلسطينيين من وطنهم فهذا حق لها، وليذهب القانون الدولى إلى الجحيم. ويعنى هذا أن الولايات المتحدة تحاول إدامة هيمنتها على النظام الدولى عبر كسر قواعده القانونية. وربما تستطيع ذلك فعلاً، ولكن إلى حين. فالنظام المنفلت من القواعد القانونية يُمكَن أى دولة من أن تفعل ما تريده مثل الولايات المتحدة. والموقف الحذر الذى تتخذه الصين وروسيا ودول كبرى أخرى اليوم قد لا يستمر غدًا. ولذا فالأرجح أن الهيمنة الأمريكية القائمة على إضعاف قواعد النظام الدولى قد تكون قصيرة المدى‫.‬

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيمنة قصيرة المدى هيمنة قصيرة المدى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt