بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لم يمنع انشغال إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بحرب إيران تطوير التعاون العسكرى مع حلفاء الولايات المتحدة فى شرق آسيا، خاصةً اليابان التى بلغ عدد اتفاقات «التعاون الدفاعى» معها نحو 60 اتفاقية. وتتضمن هذه الاتفاقات تحديث هيكل القيادة العسكرية الأمريكية فى اليابان لزيادة قدرتها على العمل المشترك مع القوات اليابانية فى أوقات الأزمات، وتشكيل مجلس دفاع مشترك، وتعزيز التعاون الثنائى من أجل تطوير المعدات العسكرية والنظم الدفاعية، وكذلك توسيع التعاون فى مجال الفضاء، إذ تهتهم طوكيو بمشاركة رواد فضائيين يابانيين فى مشاريع وكالة «ناسا» الأمريكية. وهذا علاوة على التعاون بين المؤسسات البحثية الأمريكية واليابانية فى مجال الذكاء الاصطناعى والرقائق أو أشباه الموصلات والطاقة النظيفة المتجددة، وكذلك فى مجال الذكاء الاصطناعى الذى يدخل مرحلة جديدة مع قرار شركة «مايكروسوفت» استثمار نحو 3 مليارات دولار فى اليابان. ومن أهم ما يجرى بحثه الآن التعاون بين اليابان وتحالف «أوكوس» الأمنى فى منطقة المحيطين الهادى والهندى، والذى يضم الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا بهدف تعزيز الأمن والردع العسكرى فى هذه المنطقة التى تعد أهم مناطق التنافس الصينى-الأمريكى. وتبدى واشنطن اهتمامًا بإشراك طوكيو فى هذا التحالف وفق خطة عمل تدريجى تبدأ بتنفيذ شبكة دفاع جوى تربط أجهزة الاستشعار فى اليابان وأمريكا واستراليا لكى تكون لكل منها صورة كاملة عن التهديدات الجوية فى المنطقة. كما يُبحث فى الوقت نفسه إقامة تعاون بين شركات يابانية وشركة «رايثيون» الأمريكية فى إنتاج صواريخ «باتريوت»، وزيادة الاستثمارات فى تصنيع السيارات الكهربائية لوضع حد لنفوذ الصين المتزايد فى هذا المجال. ويشمل التعاون الأمريكى-اليابانى أيضًا تسهيل تبادل التكنولوجيا العسكرية، بحيث تصبح طوكيو شريكًا عالميًا كاملاً لواشنطن، ومواجهة المحاولات الصينية لعزل حلفاء الولايات المتحدة فى شرق آسيا. ويعنى هذا أن المخاوف التى أبدتها اليابان قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة بشأن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاهها فى حالة فوز دونالد ترامب لم تتحقق، وأن التعاون بين الدولتين يزداد ولا ينقص.