توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حضارة الرجل الهمجى!

  مصر اليوم -

حضارة الرجل الهمجى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كان تمدينُ بلاد وشعوب وُصفت بأنها بدائية أحد أهم الشعارات التى استخدمها أوروبيون غُزاة خلال المرحلة الاستعمارية. زعموا أنهم يحملون حضارة الرجل الأبيض، وأن الاستعمار ليس إلا عبئًا لابد أن يقوم به من أجل نشر الحضارة والعلوم والمعارف. وادعوا أن من أخضعوهم ونهبوا ثروات بلادهم، أو سعوا للقضاء عليهم حين قاوموا فيما كان يُسمى «العالم الجديد»، يفتقرون إلى أدنى استعداٍد لتطوير موارد الأراضى التى يعيشون فيها، ولا يعرفون لها قيمةً وإلا كانوا قد اهتموا بها.

وبُنى على هذه المزاعم أنه لا مغبة فى أخذ هذه الأراضى بدون قبولهم أو رغمًا عنهم، لأن هذه هى السبيل الوحيد لترقيتهم وتمدينهم ونقلهم إلى حياةٍ حضارية، وانتشالهم من ركودهم الطويل وانغماسهم فى خرافات وأساطير، وتحرير عقولهم التى أغلقوها، فصاروا معزولين عما كان يحدثً فى العالم.

هكذا حاول من احتكروا الحضارة والتحضر إضفاء شرعيةٍ أخلاقية على الاستعباد والاستعمار. وكان هذا أحد أُسس ما أُطلق عليها حضارة الرجل الأبيض، التى ظل كُثُر فى العالم مخدوعين بها رغم انكشاف حقيقتها. فليست مساندةُ الإجرام الصهيونى المهول فى قطاع غزة المرة الأولى التى تُكشف فيها حقيقةُ هذه الحضارة.

لكن حقيقتها لم تكن واضحةً كل هذا الوضوح. غطت إنجازاتُها أحيانًا بشاعة الأساس الاستعمارى الذى قامت عليه، وعادلت مساوئها فى أحيان أخرى. وأسهم فى ذلك تصديق كُثُر فى العالم الزعم بأن المبادئ المُنيرة التى انتشرت منذ القرن الثامن عشر هى غريبةُ أصلاً ومنشأ، وما هى فى الواقع إلا محصلةُ تراكمٍ عبر التاريخ كان للحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات أدوار متفاوتة فيه، ونتيجةُ نضالٍ شاركت فيه أكثر الشعوب سعيًا للتحرر من قيود شتى.

غير أن ما يحدثُ فى قطاع غزة لابد أن يزيل ما بقى من غشاوة على أبصار وبصائر من صدَّقوا مزاعم من يُهيمنون على البلدان الغربية، وراهنوا على شرفاء كُثُر فيها يقفون مع الحق، ولكنهم عاجزون حتى الآن عن كسر تحالفات السياسة والمال التى تهيمن على بلادهم وتُخّربُ العالم، وتُكرس خواءً حضاريًا نبقى معه غدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضارة الرجل الهمجى حضارة الرجل الهمجى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt