توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواء حضارى

  مصر اليوم -

خواء حضارى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ليس توقًا إلى حياةٍ بدائية بمقدار ما هو استياءُ من خواء الحضارة الصناعية وتداعياتها التى تُشّوه الكائنات البشرية، وتجردها من القيم الإنسانية. لا تُنكر إنجازات هذه الحضارة. ولكن لا تخفى فى الوقت نفسه آثارُها المؤذية المتزايدة. أصبحت سيئاتُها تفوق حسناتٍها التى تتجلى فى تقدمٍ علمى متسارع، ولكنه يحملُ أضرارًا وأخطارًا مثلما يُحّقق منافع وفوائد. َقَدمُ يبلغ مستوياتٍ لم تكن متخيلة. لكنه ينطوى، فى المقابل، على كثيرٍ مما يُفسد العقل والروح والحياة فى آن معًا.

حضارةُ تبدو لامعةً براقة ساطعة، ولكن السواد يغشاها من كل جانب. حضارةُ تُهدى البشر بيدٍ ما يفيدهم وينفعهم، وتحمل فى اليد الثانية ما يضرهم ويُدمر أرواحهم وإنسانيتهم. تُحقَّق ازدهارًا، مثلما تخلق بؤسًا. وبأى حسابات موضوعية، نجد أن البؤس يفوق الازدهار. البؤساء فى عالم اليوم أكثر بؤسًا ممن سعى فيكتور هوجو إلى التعبير روائيًا عن مظالمهم فى القرن 19. الجحيم البشرى، الذى كتب عنه فى مستهل روايته، صار أكبر وأوسع نطاقًا. ليست أعداد البؤساء وحدها التى ازدادت، بل أحوالهم التى صارت أكثر بؤسًا، رغم أن ثروات العالم الآن باتت تكفى لانتشالهم إن وُزعت بشكلٍ أقل ظلمًا، بخلاف ما كانت عليه قبل ما يقربُ من قرنين. كما يطولُ البؤس نفوسًا وأرواحًا على نحوٍ لا سابق له.

لا يغُرَّنك ما تبدو حريةً يتمتع بها البشر فى الدول التى قطعت أشواطًا أبعد من غيرها نحو هذه الحضارة. تُصادرُ هذه الحرية من وقتٍ إلى آخر كما رأينا فى منع رافضى جرائم الحرب الصهيونية فى بعض الدول «الحرة» من التعبير الحُر عن مواقفهم، كما أنها فى كل الأحوال ليست إلا قشور حريةٍ مكبلة بقيود جديدة نوعيًاٍ تنتجُ عن سطوة التقنيات الرقمية، والتغول الخوارزمى إن جاز التعبير، إذ صار الكائن البشرى مرصودًا من الشركات الكبرى التى تُنتج هذه التقنيات وتتحكم فى عوالمها، وليس فقط من السلطات التى قصدها جورج أورويل فى روايته «1984».

والحال أن عالم الحضارة الراهنة يزدادُ خواءً بمقدار ما تُفقدُ فيه الروح, ويتحكمُ طامعون ومجرمون فى مصائر شعوبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواء حضارى خواء حضارى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt