توقيت القاهرة المحلي 11:59:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس حقاً حصرياً

  مصر اليوم -

ليس حقاً حصرياً

د. وحيد عبدالمجيد

حيثيات حكم محكمة القضاء الإدارى بشأن حظر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» أهم من هذا الحكم نفسه رغم أهميته البالغة. قضت المحكمة فى حكم تاريخى جديد لمجلس الدولة قبل أيام برفض دعوى حظر هذا الموقع داخل مصر. واستند الحكم إلى سبب إجرائى هو أن الدعوى لا تطعن فى قرار إدارى يدخل فى نطاق ولاية المحكمة، وأن امتناع الحكومة عن حجب هذا الموقع لا يشكل قراراً إدارياً سلبياً بالمعنى الذى ينص عليه قانون مجلس الدولة.

لكن هيئة المحكمة الموقرة لم تكتف بالحكم برفض الدعوى، بل قدمت درساً بليغاً جديداً لكل من لا يعرف معنى الدولة فى العصر الحديث، وهم كثر فى مصر يتحدثون طوال الوقت عن هذه الدولة وهم لا يعرفون ماهيتها، ويزعمون أنهم يدافعون عنها وهم يزعزعون أركانها مثلما تفعل الدبة فى «الدفاع» عن صاحبها.

وفى مقدمة الدروس التى تنظمها حيثيات هذا الحكم أنه ليس لأحد أن يدعى الحق الحصرى فى صيانة أمن المجتمع، وأن المحافظة على هذا الأمن تتحقق من خلال التواصل والتشاور والتحاور.

وربطت هيئة المحكمة سلامة الأمن بتعبير السلطة الحاكمة تعبيراً صادقاً عن آمال الشعب وطموحاته، وفقاً للعقد الاجتماعى الذى يقوم النظام السياسى على دعائمه، ومن خلال احترام حقوق المواطنين وحرياتهم.

ومن الدروس التى تشتد حاجتنا إلى استيعابها فى الوقت الراهن أيضاً التمييز بين الكيان والشخص. فقد أوضحت هيئة المحكمة أن موقع «فيس بوك» وغيره لا يؤثر بذاته على مقتضيات الأمن والنظام العام، وأن إساءة استخدامه من جانب بعض الأشخاص توجب محاسبتهم دون غيرهم.

وأبعد من ذلك، شرحت حيثيات الحكم كيف أن سلامة الأمن لا تتحقق بتقطيع أوصال المجتمع، وفصله عن بعضه البعض، وعزل مواطنيه فى جزر متباعدة، بل بتدعيم التواصل والحوار بينهم.

ويستدعى ذلك، وفق حيثيات الحكم أيضاً، توفير بيئة تضمن تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورها وأنواعها، دون حجب أو منع أو قطع لوسائل الاتصال المؤدية لذلك، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعى.

فياله من حكم جاء فى وقته حاملاً بعض أهم ما صرنا عنه غافلين، ومنبهاً إلى بعض أهم ما قد تجعلنا غفلتنا عنه من الخاسرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس حقاً حصرياً ليس حقاً حصرياً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt