توقيت القاهرة المحلي 08:36:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في رثاء حالنـا !

  مصر اليوم -

في رثاء حالنـا

د. وحيد عبدالمجيد

نظرة واحدة على طبيعة القضايا التى تُثير أكبر قدر من الجدل فى مصر الآن تكفى لمعرفة أى منحدر سقط فيه العقل العام، وكم من تجريف تعرض له المجتمع، وخاصة عندما نقارنها بالمواضيع التى تشغل بشراً آخرين فى كثير من أنحاء العالم.

ففى الوقت الذى ننشغل بتفاهات ارتداء الحجاب أو خلعه وننسى أن وجود عقل داخل الرأس أهم من وضع شيء فوقها من عدمه، ونتحارب على وقع مناظرات عقيمة تعود إلى عصور سحيقة ونغفل أن ما يُسمى خطاباً دينياً لا ينفصل عن البيئة المجتمعية التى تنتجه، يشتد الجدل فى عالم آخر لا يمت إليه بصلة حول قضايا من نوع تطوير السياسات الاجتماعية، وإنقاذ الكوكب من أخطار لا تقتصر على التلوث البيئى والاحتباس الحراري، وأثر أبحاث الاستنساخ على مستقبل البشر.

ويبدو الجدل حول هذه الأبحاث الآن حافزا على التفكير بعد أن دخلت مرحلة نوعية مع نجاح بعض العلماء فى تكبير حجم أدمغة الفئران عبر تزويدها بجزء من الحمض الوراثى للإنسان، فى الوقت الذى توصل آخرون إلى وجود »جين« يزود دماغ الفأر بتلافيف تشبه ما يوجد فى أدمغة الأنواع الأكثر تطوراً من الحيوانات مثل الشمبانزي.

وتتيح هذا الأبحاث اكتشاف الخطوات المحددة للتطور الذى مر به الإنسان، وأدت إلى تعزيز قدرته العقلية0 ولذلك احتدمت المعركة الفكرية الناشبة منذ سنوات بين أنصار أبحاث الاستنساخ ومعارضيها، أو بالأحرى بين من يرون إطلاقها إلى أقصى مدى يمكن أن تبلغه ومن يدعون إلى وضع حدود لها حتى لا تأخذنا إلى مجهول قد يُحدث تغييراً جوهرياً فى الطبيعة البشرية نفسها، بل فى طبيعة كثير من الكائنات الحية.

فلم يكن متصوراً أن تبلغ أبحاث الاستنساخ هذا المبلغ العميق فى ذلك الجزء من جسم الإنسان المسمى بالدماغ أو أن تقترب من اكتشاف أسرار التطور الذى حدث فى الحياة على كوكب الأرض منذ نشأتها الأولي.

أما وقد صار هذا ممكناً، أو على الأقل أصبح يبدو كذلك، فقد بدأت الهوة تتسع بين أنصار إطلاق أبحاث الاستنساخ ودعاة وضع حدود لها، وتفتح حوارات ممتعة ومناظرات عميقة تتعلق كلها بالمستقبل بينما نعيش نحن فى ماض نسجن حاضرنا فيه ونصادر مستقبلنا عبر انغماسنا فى قضاياه.

وإذ تبدو المسافة شاسعة على هذا النحو بين تخلفنا الرهيب والتقدم الذى يزداد فى العالم، يصبح مضحكاً ومبكياً فى آن معاً أن يطلق البعض على الهوس العقلى الذى يزداد فى مجتمعنا صراعاً فكرياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في رثاء حالنـا في رثاء حالنـا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt