توقيت القاهرة المحلي 19:45:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصابة إسرائيل تدافع وتخسر

  مصر اليوم -

عصابة إسرائيل تدافع وتخسر

د. وحيد عبدالمجيد

إذا كان المنهج الذى يساعد فى فهم الأشياء من خلال مقارنتها مع نقائضها ينطبق على كل شىء فى الحياة تقريباً، فهو أكثر انطباقاً فى حالتى الحرب والسلام.

ولعل هذا هو أحد أسباب كثيرة أعطت رواية تولستوى المشهورة «الحرب والسلام» تميزها وجعلتها فى مقدمة الروايات الأكثر رواجاً على مدى ما يقرب من قرن ونصف قرن منذ اصدارها فى نهاية ستينيات القرن التاسع عشر.

وتُعد هذه الرواية أكثر الأعمال الأدبية تعبيراً عن حالتى الحرب والسلام بوجه عام وعلى مر الأزمان، رغم أنها تتعلق فى الأساس بالحروب النابليونية التى وقعت بين 1805 و 1814. وربما يعود ذلك إلى قدرة تولستوى الفذة على أن يجعل رواياته التاريخية نابضة بمشاعر الناس البسطاء، فى الوقت الذى كان المؤرخون غير معنيين إلا بأفعال القادة الكبار العظماء منهم والحقراء.

ويبدو أجمل ما فى «الحرب والسلام» على هذا النحو المشاعر المتدفقة من شخصيات مثل ناتاشا وبيير بيزوكوف وبلاتون وغيرهم فى بحثهم عن الخلاص، وإدراكهم أنه يكمن فى الحب وفعل الخير. ولذلك لا يستطيع من قرأ هذه الرواية إلا أن يستحضرها وهو يتابع المآسى الإنسانية المترتبة على الحروب التى تجتاح منطقتنا فى الوقت الراهن، وآلام ملايين البشر وعذاباتهم فى سوريا والعراق واليمن وليبيا، وفى بلاد أخرى بدرجة أقل.

وكم من مشاهد تربط هذه الفواجع برواية تولستوى، وخاصة تلك التى يظهر فيها حب ضحايا الحروب للحياة ومحاولاتهم الدائبة للإفلات من الموت الذى يحاصرهم من كل اتجاه، والتمسك بأمل فى مستقبل ما، ومساعدة بعضهم البعض فى ظروف تتجلى فيها الإنسانية فى أبسط معانيها وأكثرها عمقاً.

وقد استحضرت «الحرب والسلام» فى ذهنى حين قرأت قبل أيام مقالاً موجعاً فى صحيفة «الحياة» عن تعلق أسرة سورية بالحياة فى قلب حرب لا ترحم، ومعاناتها خلال عبورها حاجزين أمنيين قريبين من بعضهما البعض فى دير الزور أحدهما يسيطر عليه نظام بشار الأسد والثانى يخضع لتنظيم «داعش».

عبرت الأسرة الحاجز الأول بعد أن تسلم الضابط 300 ألف ليرة سورية لكل فرد وقال لهم (انقلعوا لعند داعشكم)، أى (غوروا عند داعش بتاعكم) بالعامية المصرية. وكأن مجرد سعيهم للعبور هربا من حصار خانق يقتلهم ببطء كل يوم يعنى أنهم يفضلون «داعش»، وهم الذين كانوا يهربون من موت إلى موت أملا فى النجاة، مثلهم مثل كثير من السوريين الذين يتمسكون بالحياة فى أوضاع لم يعبر عن مثلها أدبياً أحد مثل تولستوى فى «الحرب والسلام».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصابة إسرائيل تدافع وتخسر عصابة إسرائيل تدافع وتخسر



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt