توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكراهية.. والهوس بالتآمر!

  مصر اليوم -

الكراهية والهوس بالتآمر

د. وحيد عبدالمجيد

يقوم المنهج العلمى الذى يتعلمه الدارسون فى مختلف العلوم الاجتماعية والطبيعية على أن كل ما يتم بحثه يمثَّل افتراضا قابلا للتأكيد أو النفى، وأن هدف البحث هو التحقق من صحة أى افتراض (أو فرضية) من عدمه.

ويتعامل المنهج العلمي مع ما يستحق البحث فيه بوصفه افتراضا ينبغى إخضاعه لهذا البحث على أسس علمية لا مجال فيها للأهواء والعواطف.

ولذلك تتعارض حالة الهوس بالتآمر التى يحاول البعض نشرها فى المجتمع مع «ألف باء» المنهج العلمى، الذى يستحيل أن يتقدم أى مجتمع فى غيابه، ويعود أدراجه إلى الوراء إذا فقده.

ولكن هذا ليس إلا غيض من فيض أخطار الهوس بالتآمر. ومن أشد هذه الأخطار ارتباط ذهنية المؤامرة بثقافة الكراهية التى لا تسرى فى المجتمع إلا ونشرت فيه الخراب، لأنها تنزع منه العقل فتصبح غرائز الانتقام والثأر والقضاء على الآخر ـ أى آخر مختلف ـ هى التى تحكمه.

ويزداد هذا الخطر فى حالتين. أولاهما تدهور مستوى الإعلام، لأن الكثير من وسائله يصبح فى هذه الحالة منابر لنشر الكراهية وتغذيتها فى المجتمع، وتحويلها إلى وباء تنتقل عدواه، فيصبح هذا المجتمع فى حالة «حرب الكل ضد الكل».

وعندما تسود الكراهية فى مجتمع منخفض الوعى محدود التعليم محافظ اجتماعيا ومتصحر ثقافيا، يكون الإعلام المرئى ومواقع التواصل الاجتماعى أبرز تجلياتها وأهم عوامل توسيع دوائرها وازدياد حدتها.

أما الحالة الثانية التى يشتد فيها خطر انتشار ثقافة الكراهية نتيجة ازدياد الهوس بالتآمر فهى وجود تهديد إرهابى يجعل الطلب على الأمن مقدَّما على ما عداه، ويدفع إلى التخلى طوعاً عن حريات وحقوق طبيعية تحت وطأة هذا التهديد. وحين يحدث ذلك يفقد المجتمع قدرته، ليس فقط على التقدم الذى يتطلب إبداعاً وابتكاراً لا يتيسران فى غياب الحريات، ولكن أيضا على حل مشاكله الحياتية، اقتصادية واجتماعية. ولكن الأهم من ذلك أن الحياة بالمعنى المادى أو الفيزيقى (حياة الجسد) تَجُب فى هذه الحالة الحياة الإنسانية أو حياة الروح والعقل اللذين يمثلان جوهر المجتمع الحديث فى عصرنا الراهن.

وعندئذ ينغمس المجتمع فى أصغر الصراعات التى ينطوى بعضها على إسفاف، ويفتقد كثير منها المنطق، فلا يكاد المرء يعرف لماذا يحدث هذا الصراع أو ذاك، وعلى أى شئ يدور!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكراهية والهوس بالتآمر الكراهية والهوس بالتآمر



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt