توقيت القاهرة المحلي 19:33:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدرس «البونابرتى»؟

  مصر اليوم -

الدرس «البونابرتى»

د. وحيد عبدالمجيد

يتذكر العالم هذه الأيام مرور مائتى عام على قصة إبحار نابليون بونابرت إلى سانت هيلانة منفيا فى أغسطس 1815 ليمضى بقية حياته فيها بعد هزيمته فى معركة واترلو أمام القوات البريطانية والروسية. وفى قصة نابليون الأول هذا عبرة فاز من استوعبها وخسر من استهان بها على مدى قرنين من الزمن.
خاض نابليون حربا صعبة كان معظم معاركها مفروضا عليه بخلاف الصورة التى رُسمت له فى كثير من الدراسات التاريخية، وهى أنه كان مغامرا امتطى جواد الثورة الفرنسية بعد أن قفز عليها ووجد تأييدا شعبيا واسعا نتيجة الاضطرابات التى ترتبت على هذه الثورة.
ولذلك لم تكن الحرب الممتدة التى خاضها عبر معارك متواصلة وأُطلق عليها «الحروب النابليونية» هى الخطأ الذى وقع فيه وكان سببا فى محنته. فلم يكن ممكناً تجنب خوضها لأن أطماع بعض الملكيات الأوروبية كانت قد بلغت ذروتها.

ولكن خطأ نابليون الذى أدى فى النهاية إلى هزيمة فرنسا هو طريقته فى إدارة الحرب التى حقق فيها انتصارات فى البداية، قبل أن يذهب بسياسة (لا صوت يعلو فوق صوت الحرب) إلى ذروتها.

فقد اعتقد أن إلغاء التعدد والتنوع وحجب الأصوات المختلفة يُقويان الدولة، ولم يدرك أنهما يضعفانها. لم يدرك أن حرية الصحافة هى التى تعينه، وأن تكميمها يحرمه من أهم ما يحتاج إليه، وهو أن يرى الواقع كما هو بلا تزيين أو تزييف.

ولعله ابتهج عندما انخفض عدد الصحف التى كانت تصدر فى فرنسا من بضع وعشرين إلى أربع فقط كانت كل منها مثل الأخرى. لم يُقدَّر الخطر المترتب على ذلك، لأنه لم يهتم بمعرفة أن معظم تلك الصحف توقفت عن الصدور بعد أن فقدت القارئ الذى لم يعد يثق فيها.

وفى سنوات نابليون الأخيرة، كان الفرنسيون يقرأون فى الصحف الباقية أخباراً عن انتصارات ساحقة فى ميادين القتال، فى الوقت الذى يسمعون من العائدين من هذه الميادين غير ذلك. كان نابليون فى حاجة إلى من يُطلعه على الحقائق فى وقت مبكر. ولو أن هذا حدث، لاستطاع تغيير خططه وتصحيح أخطاء هنا وهناك، لأنه كان قائداً فذاً. ولكن ماذا يفعل القائد العظيم حين يُترك وحده أسير معلومات خاطئة أو كاذبة؟ وكانت النتيجة أنه توجه إلى واترلو (قرب بروكسل) وهو لا يدرى ما ينتظره هناك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدرس «البونابرتى» الدرس «البونابرتى»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt