توقيت القاهرة المحلي 16:44:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتداء علينا

  مصر اليوم -

اعتداء علينا

د. وحيد عبدالمجيد

أثار السيد عمرو موسى أزمة اللغة العربية فى حضور عدد من الكتاَّب والناشرين خلال نقاش جمعهم فى حفل استقبال أقامته إحدى دور النشر قبل أيام بمناسبة معرض القاهرة الدولى للكتاب.

ونبَّه موسى إلى أن الأزمة تتفاقم، وحمَّل الناشرين الذين يقبلون نشر كتابات باللغة العامية جزءاً مهماً من المسئولية، بينما رأى الأستاذ حمدى قنديل وآخرون أن الصحف تتحمل قسطاً أكبر من هذه المسئولية عندما تسمح بنشر مقالات باللغة العامية.

وكان رأيى هو أن هناك كُتاَّباً يقدرون على الكتابة باللغة العربية، ولكنهم يعجزون عن توصيل رسالتهم بها، فيستسهلون اللجوء إلى الكتابة بالعامية، أو يكتبون خليطاً منهما شديد التشوه. وكان هناك اتفاق على أن الكتابات التى تنضح بالإسفاف والكراهية والتحريض لا تقل خطراً حتى إذا كانت باللغة العربية.

وعدتُ بالذاكرة خلال هذا النقاش، واستحضرتُ كيف بدأ التنبيه إلى خطر تدهور اللغة العربية منذ عقود طويلة. وترحمتُ مجدداً على المفكر الكبير د. نبيل على الذى رحل عن عالمنا مؤخراً فى صمت، مثلما آثر أن يعيش بعيداً عن أى أضواء كما يفعل العلماء الكبار.

وكان الراحل الكبير هو أول من انتبه إلى خطر آخر يواجه اللغة العربية فى علاقتها بعصر المعرفة ومعطياته الجديدة، منذ أن نشر كتابه »العرب وعصر المعلومات« عام 1994. ولذلك قام بدور بارز فى تعريب نظم المعلومات الحديثة، ومعالجة اللغة العربية إلكترونياً.

وتذكرت بصفة خاصة كلمته العميقة فى ندوة لا تُنسى استضافتها مكتبة القاهرة فى منتصف التسعينيات، عندما تحدث عن الدور الذى تؤديه اللغة فى عصر المعلومات، والتحديات التى يفرضها عليها هذا العصر، وضرورة إصلاح التعليم الذى لا يُعلَّم أهم ما يتعلمه الإنسان فى هذا العصر، وهو أن يعرف كيف يُعلَّم نفسه.

فاللغة العربية هى إحدى ضحايا منظومة مجتمعية شاملة أصابها تدهور وتجريف متزايدان خلال العقود الأخيرة، مثلما هى ضحية نظام تعليم شديد التخلف فى مجمله، ويقوم على مفهوم قديم لتعليم اللغة يعزلها عن العلم والثقافة فى ظل سياسات عامة لا تعطيهما إلا اهتماماً شكلياً وتجعلهما »ديكوراً« لا يصلح لتزيين وضع قبيح.

والنتيجة هى ما نراه من اعتداء متزايد على لغتنا الجميلة، بل يجوز القول انه اعتداء علينا حيث تعود نون الجماعة هنا على الجماعة المصرية فى مجملها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتداء علينا اعتداء علينا



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt