توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (سورية وموت التعايش)

  مصر اليوم -

عيون وآذان سورية وموت التعايش

جهاد الخازن

في عاصمة سورية التعايش أصبح ذكرى. في عاصمة سورية السكان يتذكرون أيام التعايش الطائفي. ما سبق عنوانان، الأول في صدر العدد الإلكتروني من جريدة «لوس أنجليس تايمز» في نهاية الأسبوع، والعنوان الثاني للخبر نفسه في قسم الأخبار العالمية. الخبر مصدره دمشق وكتبه باتريك ماكدونيل، مراسل الجريدة، وهو يقول إن مسيرات يوم الجمعة العظيمة، وهي جزء من عيد الفصح، اقتصرت على مناطق الكنائس وتحت تفتيش دقيق من جنود وميليشيات، بعد أن كانت تضم عشرات ألوف الناس في سنوات ما قبل الثورة. السوريون في تحقيق الجريدة الأميركية قالوا إنهم لم يفكروا يوماً في الطائفية، إلا أن الكل أصبح يعيش في خوف، ولا منطقة سالمة أو آمنة، والأسبوع الماضي شهد سقوط قذائف في منطقة حي توما من دمشق، وقتل طالب صغير في العاشرة من عمره. بعض السكان قال إن النظام شجّع على وجود «القاعدة» والمتطرفين في سورية ليزعم أنه يحمي الأقليات من الإرهاب. وقال واحد إنه لم يسأل في حياته عن دين الجيران والأصدقاء والآن الكل يعيش في خوف. هل بقي شيء جميل في سورية لم تشوهه الحرب؟ في 20/8/2009 كان لي في هذه الزاوية مقال عن سورية بدأ بهذه الكلمات: كنا صغاراً في المدرسة لا نعرف مَنْ هو المسلم ومَنْ هو المسيحي، إن لم يكن اسم الطالب محمد أو حنا، والآن لا يكفي أن نعرف المسلم من المسيحي، بل يجب أن نعرف السنّي من الشيعي. المقال تبع برنامج «صلاة الأحد» الذي بثه راديو بي بي سي في الرابع من ذلك الشهر وكان عن التعايش بين المسلمين والمسيحيين في سورية. مقدِّم البرنامج مارتن بالمر، وهو لاهوتي بريطاني، تنقل بين حلب ودمشق، وبدا مذهولاً بروعة التاريخ، وبالعلاقة الأخوية والود بين المسلمين والمسيحيين في سورية فقد رأى نساء محجبات في الكنائس خلال زفاف صديقاتهن المسيحيات. عدت إلى الموضوع في 4/2/2013 بعد مجزرة في حلب حيث لي أصدقاء لا أعدِل بهم أحداً في الدنيا، وبينهم تلك الشابة العبقرية التي تُعِد الآن لدكتوراه في الفيزياء النووية في كاليفورنيا. التحقيق الأميركي يتحدث عن المسيحيين في سورية وكأنهم صلّوا «صلاة الخوف» في عيد الفصح، فمن التعايش إلى حرق كنائس وخطف راهبات وفرض جزية. على سبيل التذكير، في القرآن الكريم: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسّيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزِل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. (سورة المائدة، الآيتان 82 و83). لا أصدّق ولا أريد أن أصدق أن سورية تغيرت، فالتعايش شيء محفور في النفوس والقلوب، والإرهاب لا يمكن أن يغيره. أعرف سورية قبل أكثر الناس، بمن فيهم السوريون، وأذكر يوماً وأنا وأصدقاء من الطلاب المراهقين لم نجد فندقاً يقبلنا مع وجود معرض دمشق الدولي فذهبنا إلى المسجد الأموي في الثالثة أو الرابعة صباحاً، ولم يسألنا الحارس هل نحن مسلمون أو مسيحيون، وإنما سأل: قدّيش الساعة؟ وعندما رددنا بالعربية أدخلنا لننام. اليوم أقرأ أخبار سورية وأتمنى أحياناً أن أنام فلا أصحو. "الحياة"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان سورية وموت التعايش عيون وآذان سورية وموت التعايش



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt