توقيت القاهرة المحلي 14:23:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكراد العراق وحلم الاستقلال

  مصر اليوم -

أكراد العراق وحلم الاستقلال

بقلم : جهاد الخازن

الأكراد في العراق صوتوا تأييداً لاستقلال منطقتهم بغالبية ساحقة ومتوقعة، فقد عانوا من وطأة الحكومة المركزية عقوداً، وبعد سقوط صدام حسين أصبح لهم حكم ذاتي في منطقة غنية بالنفط.

أريد قبل أن أكمل أن أعيد رواية قصة سمعتها من الأخ مسعود بارزاني، رئيس كردستان العراق، قبل سنوات. هو قال لي إن الزعيم العراقي الوحيد الذي عامل الأكراد بعدل واحترام كان عبدالكريم قاسم، أو «الزعيم الأوحد». الأخ مسعود حكى لي كيف زار برفقة والده مصطفى بارزاني قاسم في رئاسة الوزارة، وكيف قال له هذا إنه يستطيع أن يزوره متى يريد. كان أخونا مسعود في تلك الأيام في المدرسة الثانوية، وعندما روى قصة لقاء عبدالكريم قاسم لم يصدقه أحد من زملائه، فأخذ بعضهم إلى مقر رئيس الوزراء، وبعد وقفة على الباب سمح للأولاد بالدخول، و «الزعيم الأوحد» استقبلهم.

أعود إلى الاستفتاء فالنتيجة كانت أكثر من 90 في المئة مع الاستقلال، مع أن هذا لا يعني أن الأكراد في العراق سيستقلون عن بقية العراق غداً. الحكومة المركزية في بغداد تهدد باجتياح شمال العراق، وهي وإيران وتركيا أجرت مناورات عسكرية على حدود كردستان العراق.

تركيا وإيران تشعران بأن خطر الأكراد يحيق بهما أيضاً، ففي شمال إيران على الحدود مع العراق هناك جالية كردية كبيرة، وشرق تركيا منطقة تاريخية يسكنها الأكراد. البلدان يخشيان أن يصاب الأكراد فيهما بعدوى طلب الاستقلال، فإذا زدنا أكراد سورية نجد أن هناك مجالاً لقيام دولة كردية كبرى تضم مساحات شاسعة من إيران مروراً بالعراق وسورية حتى تركيا.

الرئيس رجب طيب أردوغان يخوض حرباً مع حزب العمال الكردستاني الذي يمارس الإرهاب. هو هدّد بعد الاستفتاء بعمل عسكري من نوع ما تمارس تركيا في سورية منذ أكثر من سنة. هو هدّد أيضاً بإغلاق خط الأنابيب من كردستان العراق إلى البحر الأبيض المتوسط. الخط هذا ينقل 550 ألف برميل من النفط الخام كل يوم ويدرّ على حكومة كردستان العراق أكثر من ثمانية بلايين دولار في السنة، أي أعلى نسبة من دخلها المحلي. الرئيس أردوغان قال إن القوات التركية قد تدخل ليلاً من دون إنذار.

الأكراد في العراق تحدّوا العالم كله وهم يمضون في إجراء الاستفتاء على الاستقلال، فدول غرب أوروبا عارضت الاستفتاء، وكذلك الولايات المتحدة، وروسيا، التي تحارب الدولة الإسلامية المزعومة في سورية ولا تستطيع أن تغضب إيران وتركيا، وربما لا تريد ذلك، فهي معهما ضد الأكراد في سورية وفي إيران وتركيا أيضاً إذا اختاروا بدء تحرك يشابه ما فعل أكراد العراق.
هل ينفصل أكراد العراق في منطقتهم؟ لا أجد هذا ممكناً غداً أو بعد غد، فدول الجوار ستغلق الأجواء عليهم، وقد تتدخل عسكرياً، والأكراد العراقيون لا منفذ لهم على الخارج إلا عبر دول الجوار التي تعاديهم.

أيّدت استقلال أكراد العراق والشرق الأوسط كله في السابق ولا أزال عند رأيي، فهم منذ صلاح الدين الأيوبي لم يروا يوم خير من الأنظمة الحاكمة قديماً أو اليوم.

بسبب صدام حسين وقراري الشخصي الابتعاد عن نظامه لم أكن أعرف من العراق سوى بعض القيادات الكردية مثل الأخ مسعود بارزاني، والأخ جلال طالباني الذي أتمنى له الصحة. كان طالباني رئيس العراق ولا أذكر أن أحداً شكا من عمله الرسمي. عرفته إنساناً نبيلاً مثقفاً ثقافة عالية بالكردية والعربية، ومع هذا وذاك خفيف الدم جداً، لم أره مرة إلا وروى لي طرفة (نكتة) عادة ما تكون عنه.

استقلال أكراد العراق ثم المنطقة صعب إلى مستحيل، ولكن أتمنى أن أعيش لأراه، فهو حقّ لهم وأرى أن الوقت حان لنرى والعالم دولة كردية مستقلة لها أفضل العلاقات مع جاراتها، خصوصاً من الدول العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكراد العراق وحلم الاستقلال أكراد العراق وحلم الاستقلال



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt