توقيت القاهرة المحلي 13:48:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(ترامب يعد اردوغان ولا يفي)

  مصر اليوم -

ترامب يعد اردوغان ولا يفي

بقلم : جهاد الخازن

اجتمع الرئيسان دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان في البيت الأبيض وتبادلا كلمات الود وأكدا تحالفهما ضد الإرهاب في الشرق الأوسط من «داعش» أو غيره.

كان ترامب هنأ أردوغان على فوزه في الاستفتاء الذي أعطى الرئيس التركي صلاحيات واسعة لإدارة بلاده كما يريد، وهو أكد أهمية الحلف القائم بين البلدين وإلى جانبه أردوغان وقال: مرة أخرى، نحن نريد مواجهة التهديد معاً.

ما سبق جميل وكاذب، فأردوغان ذهب إلى واشنطن وعنده طلبان لا ثالث لهما، الأول عدم تسليح الجماعات الكردية المقاتلة في سورية التي تقف مع المعارضة الوطنية ضد النظام، والثاني تسليم الداعية فتح الله غولن المتهم بأنه كان وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في تموز (يوليو) الماضي، وهي محاولة أدت إلى اعتقال عشرات ألوف من رجال الجيش والشرطة، وطرد موظفين حكوميين ورؤساء جامعات، وتكميم الصحافة واعتقال معارضي أردوغان في الميديا المحلية.

أردوغان عاد خالي الوفاض وهو ليس ديموقراطياً، ولم يكن كذلك يوماً. هو تدرج في أحزاب تركية إسلامية، وحزبه العدالة والتنمية فاز في انتخابات 2002 ونجح في دفع الاقتصاد إلى الأمام لذلك لا يزال في الحكم رئيساً للوزراء أو للجمهورية حتى اليوم.

حتى قبل محاولة الانقلاب الأخيرة، كان أردوغان ينصب المكامن للجيش التركي الذي يُفترَض فيه حماية العلمانية التي أرسى أسسها كمال أتاتورك في عشرينات القرن الماضي. في سنة 2008، زعم أردوغان أن هناك مؤامرة من العسكر ضده واعتقل كبار الضباط. المؤامرة المزعومة انتهت إلى لا شيء في المحاكم سنة 2011، وكبار قادة الجيش استقالوا احتجاجاً.
أردوغان كان حليف غولن يوماً، ثم حاربه وهو يعتبره خطراً على الرئيس وحزبه، بسبب شعبيته الكبيرة بين الأتراك. هو هادن الأكراد في يوم آخر، والآن يشن حرباً عليهم من تركيا إلى سورية وغيرها.

ربما كان أفضل ما يشرح العلاقة بين أميركا ترامب وتركيا أردوغان زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون أنقرة في آذار (مارس) الماضي. هو امتدح حكم أردوغان وحاول طمأنته إلى ثبات الحلف بين البلدين، والتعاون ضد أطماع إيران في المنطقة. إلا أن الخلافات طفت على السطح ووزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو يدعو الولايات المتحدة إلى وقف تزويد الأكراد بالسلاح واعتقال الداعية غولن. الوزير اتهم بريت بهارارا، المدعي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، بأنه عميل لقوى معارِضة لتركيا، كما زعم أن التحقيق مع رجال أعمال لهم صلات مع أردوغان سببه سياسي. ترامب طرد بهارارا من عمله لأسباب غير تلك التي عرضها الوزير التركي.

أعتقد أن خلاف أردوغان مع إدارة ترامب على قضايا يعتبرها النظام في تركيا أساسية، أو حاسمة، لن يجعل رجب طيب أردوغان يميل إلى الاعتدال حتى لا يخسر حليفاً قديماً لبلاده. هو فاز بالاستفتاء في نيسان (أبريل) الماضي بغالبية هزيلة هي 51.3 في المئة، وهي نسبة حجبت أيضاً واقعاً مهماً هو أن أردوغان خسر في إسطنبول وأنقرة وإزمير، أي في المدينة التي كان رئيس بلديتها يوماً، وفي عاصمة حكمه، وفي أكثر مدن تركيا ليبرالية وانفتاحاً.

مع ذلك أردوغان لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين أنصاف المتعلمين والفقراء في الأناضول، ولكن هل يستمر التأييد إلى الأبد؟ المواطنون ينتظرون مستوى معيشة أفضل وعدهم به أردوغان مرة بعد مرة ولا يزالون ينتظرون التنفيذ. ثم إن أردوغان وحيد في حربه على الأكراد الأتراك، وقد اعتقل بعض السياسيين الذين يمثلونهم، ويحاول منعهم في سورية من التسلح دفاعاً عن أنفسهم.

أرجو أن يكون واضحاً أن كل ما سبق لا يلغي تأييدي رجب طيب أردوغان ضد إسرائيل، كما فعلت قبل أسبوع، وكما سأفعل في أي مواجهة جديدة. في غضون ذلك، أجد أن سياسة أردوغان تغلب مواقفه الأخرى ويبدو أنها داء لا دواء له.

المصدر : صحيفة الحياة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب يعد اردوغان ولا يفي ترامب يعد اردوغان ولا يفي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt