توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (أخطاء في فهم الإسلام)

  مصر اليوم -

عيون وآذان أخطاء في فهم الإسلام

جهاد الخازن

المؤرخ والروائي البريطاني توم هولاند كتب مقالاً لجريدة «صنداي تايمز» البريطانية عنوانه «إمبراطورية السيف الأبدية» وتحته: الصور الفظيعة التي نشرها تنظيم «داعش» على مواقع الميديا الاجتماعية وصدمت العالم، إلا أنها لمرتكبي الجرائم دليل فتوحات مُورست عبر ألوف السنوات في الشرق الأوسط ويُبيحها (أو يُقرّها) القرآن.
كنت سأتجاوز الموضوع لولا آخر كلمتين في الفقرة السابقة، والجريدة الناشرة نافذة ورصينة والكاتب مؤرخ ثقة في ميدان اختصاصه.
القرآن الكريم لا يُقر القتل، والمؤرخ هولاند ذكّرني عبر مقاله كله بشعرٍ لأبي نواس الذي قال: فقلْ لمن يدّعي في العلم فلسفة/ حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء. وبعده: لا تحظر العفو إن كنت امرأً حرجاً/ فإنّ حظرَكَه في الدين إزراء.
وهكذا وجدت أن توم هولاند المؤرخ الخبير، خصوصاً في الإمبراطورية الفارسية، لا يعرف ما يعرف شاعر ماجن. المؤرخ يشير إلى مغني «راب» من منطقة ميدافيل في لندن انضم إلى الإرهابيين من «داعش» بعد أن بث صورة له وفي يده رأس رجل من ضحايا الإرهاب. البريطاني الذي تحوَّل من مغنٍّ إلى ارهابي اسمه عبدالماجد (أو المجيد) عبدالباري (وشهرته أبو كلاشنيكوف) وبعد أن يسجل هولاند اسمه كاملاً يعود إليه وهو يعتقد أن اسم أسرته باري، مع أن الاسم هذا من أسماء الله الحسنى، وعبدالباري كلمة واحدة. يبدو أن الكاتب لا يعرف أن «الباري» مرادف اسم الجلالة الله بالعربية، فيجعل اسم أسرة الإرهابي من أسماء الله تعالى.
المقال يشير مرة بعد مرة إلى الدولة الآشورية وفصل الرؤوس عن الأجساد لإرهاب الخصوم، إلا أن هذه الدولة قامت بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، أي سبق تأسيسها الدولة الإسلامية بخمسة عشر قرناً، وإرهابيو «داعش» لا يفهمون القرآن الكريم، وأشك كثيراً في أنهم سمعوا بملوك الآشوريين وتمثلوا بهم.
الإسلام دين سلام، والنبي محمد قاتل بعض العشائر اليهودية في المدينة بعد أن تآمرت عليه، إلا أنه لم يقاتل كل اليهود وكانت بين أزواجه يهوديات، وحتماً القرآن الكريم يرفع عيسى وأمه مريم إلى مرتبة لا توجد إطلاقاً في العهد الجديد، أو كتاب النصارى.
أيضاً أُدين كل مَنْ يختار من القرآن نصف آية، وعلى طريقة «ويل للمصلين» أو «لا تقربوا الصلاة...» لا أعتقد أن توم هولاند من هؤلاء، إلا أنه عندما يستند إلى آية يجب أن يقولها كاملة.
القرآن الكريم يقول:
- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ( التوبة 5).
وهكذا فالآية تتحدث عن المشركين لا أهل الكتاب من يهود ونصارى، وتنتهي بتخلية سبيلهم إذا تابوا وتذكّر المؤمنين بأن الله غفور رحيم.
الآية التالية في السورة نفسها تقول: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (التوبة 6). هذه آية لا تحتاج إلى شرح. وأكمل من القرآن الكريم:
- وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (البقرة 190).
- واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (البقرة 191).
الآيتان أوضح من أن تحتاجا إلى شرح، فالله يقول للمؤمنين لا تعتدوا ويحضّهم على قتال الذين بدأوا بقتالهم، ويحذر من الفتنة.
أخيراً، يتحدث توم هولاند عن سيفٍ لرسول الله اسمه «ذو الفقار». هذا السيف غنمه رسول الله في معركة بدر وأعطاه في معركة أحد لعلي بن أبي طالب الذي دافع عن رسول الله، ومشركو قريش يحاولون الوصول إليه. ونسمع منذ ذلك الحين «لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذوالفقار»، وهو حديث إسناده ضعيف.
هناك أعداء يريدون تصوير المسلمين جميعاً كأنهم إرهابيون. وحتى العالم المنصف يخطئ أحياناً ويدفع المسلمون كلهم الثمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان أخطاء في فهم الإسلام عيون وآذان أخطاء في فهم الإسلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt