توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعود الفيصل: زين الشباب لم يمتع بالشباب

  مصر اليوم -

سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب

جهاد الخازن

 الأمير سعود الفيصل كان زين الشباب الذي لم يمتَّع بالشباب. عرفته على امتداد أربعة عقود، عملاً وصداقة، ووجدته عالي الثقافة (خريج برنستون)، عميق الوطنية، مهذباً ودوداً.

توثقت علاقتي معه بعد قمة الرباط سنة 1974، فقد وجدته وطنياً كأبيه الملك فيصل، من دون أن يتجاوز في حضوري يوماً حدود الديبلوماسية في التعامل مع الآخرين.

في فندق والدورف أستوريا في نيويورك، هناك جناح للمملكة العربية السعودية في برج الفندق، فكنت أراه فيه كل يوم على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. كان في شبابه وسيماً جداً، والفتيات في الفندق يقبلن عليه، وهو يرد بابتسامة قبل أن يُسرِع مبتعداً.

عندما بدأت العملية السلمية في تسعينات القرن الماضي، وأصبح عرب كثر يتكلمون مع الإسرائيليين، فصَعُبَ ذلك على ابن الملك فيصل، وأصبح يحضر جلسات للجمعية العامة ويغيب عن جلسات أخرى، وربما ظهر يوماً واختفى بعد ذلك فلا نراه إلا في أمن الفندق بعيداً من الإسرائيليين.

رأيته في بيته في باريس، وفي جدة والرياض، وفي مكتبه في وزارة الخارجية، وفي تونس وغيرها. ثم عصف بالأمير الشاب المرض، ورأيته يقاوم «الديسك» وينهزم أمامه. كانت لي جلسة معه يوماً في جدة، وهو أصرّ على أن يخرج من البيت لتوديعي، ورجوته أن يبقى في الداخل فرفض. قلت له: شو القصة مع الديسك؟ قال إنه ورثه عن والده ووالدته، وأضاف أن الأطباء ضحكوا عليه وأجروا له ثلاث عمليات في جلسة واحدة حتى تمنى الموت من الألم. سألته: والآن؟ قال أنه لن يعود إلى المستشفى. لم يمضِ شهر حتى كنت أسمع أنه ذهب إلى كاليفورنيا لإجراء عملية أخرى، ما يعني أنه لم يعدْ يستطيع المشي بسبب الألم.

كم حزنت وأنا أراه يتوكأ على عكاز في قمة مجلس التعاون في الكويت، ثم القمة العربية في الكويت أيضاً. آخر مرة رأيته، كانت قبل أشهر وكان يجرّ عربة على عجلتين من نوع يستعمله المتقدمون في السن. أدرتُ وجهي وابتعدتُ حتى لا يراني.

ماذا أحكي للقراء من أخباري معه؟ بين الخفيف أنه كان يسكب لي الشاي في فنجان ونحن في جناحه في فندق يطل على مدينة تونس، وسقط طرف طاولة الطعام التي تطوى من الجانبَيْن وسقط الشاي الساخن في حضني، وصرخت ألماً وهو يقول: سامحني سامحني. كان في منتهى التهذيب. أهم من ذلك، يوم بقيت معه أياماً في نيويورك وأعطاني ما عنده من أخبار وحكيت له عمّا سمعت في واشنطن، وعدتُ إلى العاصمة الأميركية فإذا بخالتي (اسمها في العائلة رويترز) تتصل بي من دبي وتخبرني عن اغتيال الرئيس أنور السادات. اتصلت بمساعده حسان الشواف وكان في الفندق معه، فأيقظه وأخبرت الأمير ما سمعت، فطلب مني أن أعود إليه ومعي ما أستطيع جمعه من معلومات عن نائب الرئيس في حينه حسني مبارك، وفعلت.

في باريس، جلست إلى جانبه في بيته وهو يعقد مؤتمراً صحافياً ردَّ على الأسئلة فيه بالعربية والإنكليزية والفرنسية، فكل أبناء الملك فيصل وبناته تعلّموا الفرنسية. وأذكر شقيقته الصغيرة الأميرة هيفاء، فهي تتحدث الفرنسية كأهلها، أو كما لم أتقنها في حياتي.
رحيل الأمير سعود خسارة لا تعوَّض لأسرته ولآل فيصل وللمملكة العربية السعودية والأمّة كلها. مثله في الرجال قليل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt