توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تراجيديا القرن الواحد والعشرين

  مصر اليوم -

تراجيديا القرن الواحد والعشرين

جهاد الخازن

هل هناك عدالة للأحياء من ضحايا الاغتصاب في سورية؟ السؤال هذا كان عنوان تحقيق نشرته مجلة «ذي نيشن» الأميركية المعتدلة، وكتبته لورين وولف بعد أن زارت مستشفى تركياً قرب الحدود مع سورية.
التفاصيل مخيفة ولا يمكن نشرها فأقول إن «بطلة» التحقيق، أو ضحيته على وجه الدقة، مراهقة سورية، وثمانية من الشبيحة في منزل في ادلب، وهم تناوبوا على اغتصابها وتعذيبها، وهناك تقارير شهود عيان، وأيضاً تقارير طبية لا أستطيع مجرد الإشارة إلى مضمونها.
كل صفحة من التحقيق الطويل كانت أسوأ من سابقتها، والمنشور من نوع يسبب للقارئ كوابيس، وهذا إذا استطاع أن ينام، وفي النهاية دراسة عن إمكان تحويل المغتصِبين على محكمة جرائم الحرب.
المحاكمة لن ترد إلى المراهقة الضحية كرامتها، والأطباء والشهود الآخرون يقولون إنها في حالة هيجان عصبي يزداد في كل مرة تُسأل عمّا حدث لها، ما جعل المستشفى يمنع عنها الزيارات بعد أن أصبحت على حافة الجنون.
هذا يحصل في سورية؟ أريد ألا أصدق، غير أن الشهود موجودون وكذلك التقارير الطبية. والقضية ليست بنتاً واحدة، وإنما هي نموذج عن انتشار هذه الحوادث. وشخصياً أعتبر ما سمعنا عن «جهاد النكاح» نوعاً آخر من الاغتصاب وتجريد الضحية من إنسانيتها.
قرأت بعد ذلك أخباراً من بعض مقاتلي المعارضة الذين خرجوا من حمص عن أكلهم ورق الشجر والحشيش وهم تحت الحصار. وكنت سمعت مثل هذا الكلام على لسان أسر من قرى ادلب وحلب، فالناس طبخوا الأعشاب ليأكلوا، وعندما لم تبقَ محروقات، أكلوها من دون طهي.
كم عدد الضحايا في سورية؟ القتلى يُقدَّرون بحوالى 150 ألفاً، إلا أنهم ربما كانوا أفضل حظاً من الضحايا الأحياء. وهناك تقرير للأمم المتحدة صدر في جنيف يقدِّر أن 9500 شخص يتركون سورية كل يوم، أو بمعدل عائلة كل دقيقة، وهؤلاء لا يحق لهم انتخاب الرئيس كأنهم تركوا بلدهم باختيارهم. وإذا زاد المهجّرون ثلاثة ملايين يصبح السوريون نصف جميع المهجرين حول العالم مع نهاية هذه السنة، فعددهم جميعاً يُقدَّر بأكثر من ثمانية ملايين.
كل الأرقام من سورية سيئ فقد انخفض حجم الإنتاج الزراعي حوالى 50 في المئة، ومثله الحيوان والطيور، وارتفعت البطالة من ثمانية في المئة بين 2005 و2012 إلى 49 في المئة قرب منتصف السنة الماضية والأرجح أنها زادت الآن.
كم من السوريين قضى غرقاً بعد محاولة الهجرة في قوارب لا تصلح للملاحة بين شواطئ سورية ومصر وليبيا ودول شمال المتوسط مثل اليونان وإيطاليا؟
أفلام الرعب تنتهي في ساعة ونصف ساعة أو ساعتين. فيلم الرعب السوري دخل عامه الرابع، وقد يستمر أربعة أعوام أخرى. لا حل سريعاً، فالمعارضة الوطنية صوتها أعلى من فعلها، والمواطن السوري بين مطرقة بطش النظام وسندان جماعات إرهابية محلية ومستوردة، تريد أن تعود بالناس إلى عصور الظلام.
أو ربما كان الأمر أن عصور الظلام جاءت بنفسها، فلا كهرباء ولا ماء، وأنظر إلى صور الدمار في حمص وحلب، وأرى صور هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة الذرية.
أو ربما كان الدمار الأكبر في النفوس والعقول فأبناء الشعب الذي كان يمثل أفضل تعايش طائفي في المشرق العربي لن ينسوا قتلاهم، وفي كل بيت تقريباً عزاء في أب أو أم أو طفل.
عرفتُ سورية صغيراً كبيراً. أهلها أحبّاء يستحقون الخير. لا أستطيع أن أعيش في لبنان وسورية تُذبَح كل يوم وممنوعة عليّ. ربما كان العيش في الغربة أرحم. لا عين تشوف ولا قلب يحزن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجيديا القرن الواحد والعشرين تراجيديا القرن الواحد والعشرين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt