توقيت القاهرة المحلي 01:50:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدعم القطرى لتركيا: وساطة أم تحدٍّ؟

  مصر اليوم -

الدعم القطرى لتركيا وساطة أم تحدٍّ

بقلم-عماد الدين أديب

هناك احتمالات لا أستطيع ترجيح أحدها بشكل مؤكد بالنسبة لقرار دولة قطر بتقديم حزمة استثمارات عاجلة لتركيا بمبلغ 15 مليار دولار أمريكى مقولبة بالريال القطرى.

وجاءت زيارة أمير قطر، سمو الأمير تمام بن حمد، إلى تركيا السريعة والداعمة والبيان الصادر عن الجانبين القطرى والتركى ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حرص الدولة الصريح على دعم أنقرة فى أزمتها مع واشنطن وإنقاذ الليرة التركية من الانهيار بعدما فقدت ثلث قيمتها فى أيام عقب الإجراءات العقابية التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على صادرات الصلب والحديد التركيين للولايات المتحدة.

واعتبرت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية أن القرار التركى المضاد بفرض رسوم على الواردات الأمريكية هو قرار انتقامى، بينما فسرت القرار الأمريكى بالرسوم الإضافية بأنه قرار أمن قومى أمريكى.

للوهلة الأولى، ودون أى عمق فى التحليل، يبدو القرار القطرى وزيارة أمير قطر والبيان الصادر عن الزيارة تحدياً واضحاً وصريحاً للعقوبات الأمريكية ولسياسات الرئيس ترامب.

هنا نطرح السؤال الكبير: هل قطر كنظام ودولة قادرة على تبعات هذا القرار؟ وهل الدوحة التى تستضيف على أراضيها قاعدة «العديد»، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى المنطقة، قادرة على تحدى الإرادة الأمريكية؟

هل قطر التى تعتمد أمنياً كنظام ودولة على «التأمين الأمريكى» لها وهى تعانى من المقاطعة العربية لها مستعدة لدفع كلفة هذه الفاتورة؟

الإجابة فى يقينى «لا» كبيرة.

الاحتمال الأرجح، وهو رأى مبنى على المنطق وليس على معلومة صريحة، هو أن السلوك القطرى دخل فى سياسة احتواء «الغضب الأردوغانى» لثلاثة أسباب:

1- أخذه إلى معسكرٍ موال لأمريكا بعدما هدد بتغيير تحالفاته الإقليمية والدولية من الولايات المتحدة وأوروبا إلى روسيا والصين وإيران.

2- لعب دور الوسيط المقبول أمريكياً وتركياً فى مسألة القس برانسون الموقوف فى تركيا تحت الاتهام بالتآمر على قلب نظام الحكم أثناء المحاولة الانقلابية. ويذكر أن قطر لعبت هذا الدور عدة مرات لصالح واشنطن فى أزمات سابقة لاحتجاز رهائن وصحفيين أمريكيين.

ولا يخفى أيضاً أن «الدوحة» استطاعت منذ عامين التوسط للإفراج عن جندى يونانى محتجز فى تركيا وتحسين وضعه القانونى بعد وساطة وحوار من قبَل وزيرى الدفاع فى قطر واليونان.

3- هناك رابطة حديدية بين نظامى قطر وتركيا فى مجالات الأمن والتجارة والحماية وعلاقة شخصية قوية للغاية بين الأمير تميم والرئيس أردوغان.

ولا تنسى الذاكرة أن «تميم» كان أول من بادر بدعم «أردوغان» بعد دقائق من محاولة الانقلاب الأخيرة عليه، ولا تنسى الذاكرة أن تركيا كانت أول من أرسل قوات وبضائع لقطر عقب المقاطعة العربية لها، مغامرة فى ذلك بعلاقاتها مع «الرياض» و«أبوظبى».

الأهم أن كلا النظامين يدعم تيار الإسلام السياسى السنى فى المنطقة وتحديداً يراهنان بقوة على خلافة جماعة الإخوان المسلمين السياسية للعالمين العربى والإسلامى.

تلعب «الدوحة» لعبة عالية المخاطر إما أن تخرج منها ببعض المكاسب أو بخسائر لا حدود لها.

الأيام والأسابيع المقبلة كاشفة.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعم القطرى لتركيا وساطة أم تحدٍّ الدعم القطرى لتركيا وساطة أم تحدٍّ



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt