توقيت القاهرة المحلي 02:19:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصداقية أهم شروط التأثير

  مصر اليوم -

المصداقية أهم شروط التأثير

بقلم - عماد الدين أديب

«ماكرون» خير معبّر عن السياسة الفرنسية صاحبة المواقف المرنة تجاه الأضداد في كل أطراف أي صراع.

باستثناء الرئيس التاريخي الزعيم شارل ديغول كانت سياسة فرنسا الخارجية قائمة على اللعب على كل الحبال الدبلوماسية والجلوس على كل الموائد طالما أن هناك «طيبات» متوفرة على المائدة.

كتب الرئيس ديغول في مذكراته: «هناك مواقف في الحياة لا ينفع فيها مطلقاً إمساك العصا من الوسط». ويضيف: «مثلاً في حال احتلال أراضي الوطن من قبل محتل، كيف يمكن للإنسان أن يكون محايداً».

طبق ديغول ذلك على نفسه قبل أي إنسان حينما رفض حكومة «فيشي» العميلة وناضل على رأس حكومة فرنسا الحرة حتى تحقق التحرير.

غير ذلك، فمواقف السياسة الخارجية الفرنسية فيها تضارب يصل حد الانتهازية المتعمدة.

في احتلال الجزائر، كانت الوعود بالاستقلال تتم في الوقت ذاته الذي تزداد فيه دفعات قوات الاحتلال.

في الحرب الباردة كانت فرنسا عضواً في حلف شمال الأطلسي المعادي للاتحاد السوفييتي، لكنها كان تفتح قنوات التواصل مع موسكو.

في إنشاء إسرائيل كانت وزارة الدفاع الفرنسية هي من أسس أول مفاعل نووي إسرائيلي في ديمونة، في الوقت الذي كانت الاتصالات بين الرئيسين ديغول وعبد الناصر على قدم وساق.

في حرب العراق – إيران، كانت شركات السلاح الفرنسية تبيع سلاحاً لبغداد وطهران في آن واحد.

في الحرب الأهلية اللبنانية، كانت فرنسا التي تسمى «الأم الرؤوم للبنان» تبيع وتشتري كل فرقاء هذه الحرب.

الآن، وبعد 7 أكتوبر الجاري خرجت فرنسا منذ الحلقة الأولى مدافعة عن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إزاء الأعمال الوحشية لحركة حماس الداعشية» على حد وصفهم.

والآن وأثناء زيارة ماكرون للمنطقة تحدث الرجل عن ضرورة إنشاء تحالف إقليمي ودولي لمقاومة الإرهاب، ثم عدل ذلك حينما كان مع الزعماء العرب، وقال إنه يدعو لتحالف من أجل السلام.

إن مبدأ «أعطِ كل طرف ما يحب أن يسمع وكل ما يرتاح إليه عقله وضميره» هو تلاعب دبلوماسي لا يؤدي إلى نتائج حقيقية أو واقعية في الوصول لحلول عملية برعاية أو مشاركة فرنسية.

إن فرنسا، الدولة العظمى، وإحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والعضو في حلف شمال الأطلسي، والقائدة في الاتحاد الأوروبي، وأحد أهم عشر قوى مسلحة في العالم، والعضو في النادي النووي، أصبحت في العقد الأخير دولة هامشية في التأثير الدولي والإقليمي.

فشل ماكرون في الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية، وفشل في الوساطة في إقناع إيران بالتوقيع على النسخة الثانية من الاتفاق النووي، وفشل في حلحلة ملف العقوبات الأمريكية التجارية على الصين، وفشل في إقناع الفرق في لبنان بصيغة اختيار رئيس جديد، وحكومة مستقرة.

جزء أساسي، ومكون رئيس من ممارسة سياسة مؤثرة إقليمياً ودولياً يعتمد على حجم الثقة ومنسوب المصداقية التي تتوفر لأي شخصية عالمية تسعى للعب دور مهم.

للأسف إيمانويل ماكرون يعاني من أزمة كبرى في هذا المجال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصداقية أهم شروط التأثير المصداقية أهم شروط التأثير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt