توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارثة العقل العربى: سداد فواتير التاريخ القديمة

  مصر اليوم -

كارثة العقل العربى سداد فواتير التاريخ القديمة

بقلم : عماد الدين أديب

ما زلنا نعيش فى العالم العربى والمنطقة حالة سداد الفواتير التاريخية القديمة.

ما زلنا نعيش حالة «الفلاش باك» السياسى الذى يتم معه استرجاع الماضى ومحاولة تصفية الثأرات القديمة بدماء جديدة وتكاليف أكبر.

الحضارات التى سادت والتجارب التاريخية التى نجحت تلك التى دفنت صراعات الماضى العقيمة وقررت التخطيط والعمل على بناء حاضر ومستقبل قائم على لغة المصالح المشتركة.

أوروبا وصلت إلى بدايات فكرة الاتحاد فى أوائل الخمسينات بعدما دفنت صراعاتها الحدودية، وتناست فتوحات نابليون، وحرب «الفايكنج» فى الشمال، ومغامرات الإمبراطورية البريطانية، واستطاعت أن توقف التوسع العثمانى، وفاشية موسولينى، ونازية هتلر، وجموح الإقطاع الصناعى فى اليابان.

طوت أوروبا هذه الصفحات وبحثت عن صيغ للتعاون، وأصبحت فرنسا وألمانيا أكثر الدول الأوروبية تقارباً وتعاوناً، وتبلور التعاون البريطانى - الأمريكى لخدمة مصالح استراتيجية على جانبَى الأطلنطى.

وحدنا فى العالم العربى ما زلنا أسرى الماضى السحيق.

ما زلنا نعيش حالة ثأر «الحسين»، رضى الله عنه، منذ 1400 سنة، وما زلنا نعيش حالة مخاوف «آل ثانى» من «آل سعود» رغم مرور أكثر من 250 عاماً، وما زلنا نعيش الخلافات القبلية والحدودية بين المغرب والجزائر، وما زالت قبائل الشمال والجنوب الليبى تتذكر دماءها وثأراتها القديمة، وما زال البعض يعيش فى زمن الشريف حسين بن على، وما زال «المهدية» فى السودان لا ينسون الدور العسكرى المصرى، وما زال «الدروز» فى لبنان لديهم ثأر مع حزب البعث السورى، و«الموارنة» لا يغفرون «حرب الجبل»، وما زالت دماء رفيق الحريرى ومَن تلاه من شهداء لم تهدأ بعد بالقصاص العادل.

فواتير قديمة تاريخياً لم تُسدد بعد، وفواتير جديدة تُفتح كل يوم، وما زلنا نعيش حالة الثأر والثأر المضاد.

العثمانيون الجدد يسعون لتجديد الخلافة على يد «أردوغان»، والتنظيم الدولى للإخوان فى لندن يسعى لنشر «أستاذية حسن البنا»، وإيران تسعى إلى الثأر لمظلومية سيدنا الحسين، وما زالت إسرائيل تتألم لطرد الفرعون لليهود فى زمن سيدنا موسى عليه السلام.

أديان، مذاهب، طوائف، قبائل، مناطق، طبقات تعيش حالة سداد فواتير قديمة بينما يضيع منا الحاضر، ولا مكان عندنا للمستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة العقل العربى سداد فواتير التاريخ القديمة كارثة العقل العربى سداد فواتير التاريخ القديمة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt