توقيت القاهرة المحلي 06:57:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختيارات الشعوب ليست دائماً هى الصواب المطلق!

  مصر اليوم -

اختيارات الشعوب ليست دائماً هى الصواب المطلق

بقلم: عماد الدين أديب

قال الكاتب البريطانى العظيم «جورج برنارد شو»: «إن الانتخابات تأتى أحياناً برجال مسئولين يختارهم ويضعهم فى مناصبهم حمير»!

عبارة قاسية للغاية، وتحتمل وجهات نظر عديدة، وكانت مثار جدل عظيم حينما أطلقها «برنارد شو» فى زمانه.

و«برنارد شو» هو أهم كاتب فى التاريخ البريطانى عقب وليام شكسبير. ولد عام 1856 وتوفى 1950، وهو كاتب مسرحى وناقد وناشط سياسى وأحد أهم نشطاء حزب العمال وهو أحد مؤسسى حكم «الاشتراكية الفابية».

الآن، يعود تدوير هذه العبارة القاسية فى بريطانيا بعد حالة الفوضى السياسية التى تعيشها البلاد والعباد عقب نتيجة الاستفتاء الذى اختار فيه الشعب البريطانى الانفصال عن عضوية الاتحاد الأوروبى والذى عرف باسم «اتفاق البريكست».

ويرى المراقب المحايد أن موضوع ملف البريكست فيه 3 أخطاء تاريخية:

الأول: هو الخطأ الجوهرى القائم على مبدأ احتياج البلاد إلى استفتاء من أساسه، وهذا الخطأ التاريخى سوف يتحمله دائماً ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا السابق الذى لم يكن فى أى احتياج للدعوة لاستفتاء شعبى حول هذا الموضوع، والذى كان يتوقع أن تأتى النتيجة مخالفة تماماً لما حدث وهو رفض البقاء، فجاءت «الريح بما لا تشتهى السفن».

الثانى: شكل مسودة الاتفاق الذى تم بمقتضاه ترتيب عملية الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى، فهى -حتى تاريخه- لا تحوز الحد الأدنى من رضا البرلمان البريطانى والبرلمان الأوروبى على حد سواء.

الثالث: تركيبة عضوية حزب المحافظين الحاكم المفكك والمضطرب والمنقسم داخلياً حول رئاسة السيدة «تريزا ماى» للحكومة وحول البريكست.

وخرج أمس نحو مليون بريطانى فى شوارع لندن وفى عدة مدن بريطانية يطالبون بإجراء استفتاء ثانٍ حول موضوع البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبى.

كانت هذه التظاهرة من التيار المتنامى الذى يزداد يوماً بعد يوم مطالباً بالرجوع عن قرار الخروج والتصويت بقوة على ضرورة التمسك بالبقاء.

وهكذا أصبحت بريطانيا تعيش واحدة من أعقد المعضلات التاريخية فى تاريخها المعاصر وهذه المعضلة تحتوى على الأركان التالية:

1 - تيار يريد تنفيذ الخروج الكامل دون وجود أى شروط لطريقة التخارج.

2 - تيار آخر يريد «الخروج المنظم» باتفاق مشترك بريطانى مع دول الاتحاد الأوروبى يعتمد على المادة 50 فى الاتفاق ينظم هذا الخروج بما يحقق التوازن بين مصالح الطرفين ويحجم الأضرار الناتجة عن هذا الأمر.

3- تيار ثالث يؤيد البقاء فى الاتحاد الأوروبى وضرورة إعادة إجراء استفتاء جديد، يؤكد على هذا الأمر، على أساس أن الاستفتاء القديم لم يجر على «إطلاع كامل وصادق من الساسة لقاعدة المصوتين على بنوده».

وأخيراً، هناك تيار رابع أخير، يمثل قطاعاً كبيراً من الاتجاهات الشعبوية والعدمية التى لا تجد أى حل فى الخروج أو البقاء باتفاق أو بدون اتفاق، باستفتاء أو بدونه!

ذلك كله يجعل بريطانيا، التى تعتبر «أم الديمقراطيات» فى التاريخ المعاصر، فى حالة صراع مع اختياراتها الشعبية التى قامت على شرعية قانونية وآلية سياسية معتبرة وهى آلية الاستفتاء الشعبى.

ذلك كله يجعل عبارة جورج برنارد شو القاسية تطرح السؤال الصعب حول جدوى الثقة فى اختيارات الناس.

على خلاف برنارد شو، كان رئيس الوزراء البريطانى العظيم ونستون تشرشل دائم القول: «إن النظام الديمقراطى فى الاختيار هو سيئ ومؤلم، لكننا لم نخترع بعد أسلوباً أفضل منه».

وما بين برنارد شو وتشرشل يعود التاريخ ويكرر جدل «جدوى وفعالية النظام الديمقراطى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختيارات الشعوب ليست دائماً هى الصواب المطلق اختيارات الشعوب ليست دائماً هى الصواب المطلق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt