توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"رضا الناس غاية لا تدرك"

  مصر اليوم -

رضا الناس غاية لا تدرك

بقلم : عماد الدين أديب

يقول الإمام على بن أبى طالب، رضى الله عنه: «رضا الناس غاية لا تدرك، فتحر الخير بجهدك، ولا تبالِ بسخط من يرضيه الباطل».

ولأن رضاء الناس، كل الناس، هدف يكاد يكون مستحيلاً فى علاقة الرسل والأنبياء فى زمانهم، أو الحكام منذ بدء التاريخ حتى يومنا هذا، فإن الحكم الرشيد، والحاكم العصرى يرتضى برضاء الأغلبية، ويسعى دائماً إلى زيادة أعدادهم ومستوى رضائهم وفى الوقت ذاته يسعى إلى تخفيض عدد منتقديه ومعارضيه بإقناعهم واستمالتهم، ونقلهم إلى معسكر حلفائه.

هناك استحالة نسبية بين إرضاء متناقضين متعارضين تماماً، بمعنى: إذا أردت زيادة الموارد السيادية فلا بد من ضريبة القيمة المضافة.

هناك استحالة لإرضاء الضحية والجانى فى آنٍ واحد، أو بناء دولة عصرية بلا موارد سيادية، أو إرضاء المحتل بقبول احتلاله، أو إرضاء المعتدى بالانصياع لمطالبه.

هناك فارق جوهرى بين «التوفيق» بين الأطراف بهدف منع اشتعال الصراعات الحدودية أو الطبقية أو الاجتماعية، و«التلفيق» بهدف «تظبيط» الأزمات بأى ثمن بإعطاء عقاقير مغشوشة لمجتمع مريض، وإيهامه بأن الشفاء قادم، ثم ينتهى الأمر بالمريض إلى دخول غرفة العناية المركزة!

أزمة مجتمعات اليوم، ومعضلة النخبة فى عالمنا العربى، أنهم يريدون الحل الآن، الآن وليس غداً، وأحياناً يعشقون من يكذب عليهم بوعود زائفة أكبر من المسئول الذى يواجههم بالحقيقة كما هى!

لا يوجد جيل مستعد لأن يضحى من أجل جيل يأتى من بعده تحت شعار: «لماذا أدفع أنا الثمن؟، أنا أريد حقى الآن وفوراً، ولا أريد أن أنزف حتى يشفى غيرى من بعدى».

لا يمكن أن تكون السلطة، أى سلطة، عمياء صماء عن صراخ الناس ومطالبهم المشروعة، لكنها فى الوقت ذاته يجب ألا تنفذ سياسة «ما يطلبه المتظاهرون».

دائماً الحل طويل الأمد يزعج، والرؤية الاستراتيجية المكلفة متعبة، والوجع الحالى أكثر إيلاماً من تصدير المشكلة لعقود آجلة.

الأخطر من نفاق الناس للحكام والسلاطين والزعماء، هو نفاق الساسة وأصحاب القرار، أى أن يقولوا لهم ما يريدون، بصرف النظر عن صحة ذلك.

تخيلوا لو وصف الطبيب الدواء للمريض على هواه، وشخص له مرضه بالشكل الذى ينفى عنه صفة المريض، ماذا كان حال المرضى فى المستشفيات؟

إرضاء الناس واجب ورسالة نبيلة، لكن خداعهم وتزوير الحلول لهم هلاك وقلة ضمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رضا الناس غاية لا تدرك رضا الناس غاية لا تدرك



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt