توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقوط الدولة فى لبنان

  مصر اليوم -

سقوط الدولة فى لبنان

بقلم : عماد الدين أديب

لبنان على حافة سقوط الدولة الوطنية وإعلانها دولة فاشلة فى خلال النصف الأول من هذا العام إن لم تحدث معجزة سماوية!

وحيث إننا فى عصر لم تعد فيه المعجزات متوفرة وحاضرة فى حياتنا فإن لبنان العزيز ذاهب إلى ثلاثية «الإفلاس المالى، الاضطرابات الاجتماعية، الصدامات الأمنية الدموية».

هذه الثلاثية تؤدى تقليدياً إلى 3 احتمالات:

1 - حرب أهلية تبدأ ولا تنتهى، مثل: أفغانستان، الصومال، اليمن.

2 - أو تدخُّل قوى محلية مثل الجيش أو ميليشيا بدعم شعبى لإعلان الأحكام العرفية وإقامة نظام جديد بالقوة المسلحة.

3 - تدخُّل قوة إقليمية عسكرياً أو قوات دولية بقرار أممى لفرض إرادة دولية على القوى المحلية.

إذن نحن أمام:

1 - الفراغ.

2 - أو الدماء.

3 - أو التدخل الخارجى.

كافة الاحتمالات مظلمة، مخيفة، ظالمة للشعب اللبنانى الصبور ولثورة شبابه ونضالهم من أجل إقامة دولة قائمة على العدل والإنصاف والقانون عابرة للطوائف والأحزاب والعائلات المتوارثة للسلطة والمال والبلاد والعباد.

منذ عام 1943 يكتشف نادى الفساد السياسى والمالى العائلى الطائفى الذى يمسك بالسلطة منذ إعلان الاستقلال حتى هذه اللحظة أن هناك قوى تم تغييبها قهراً لمدة 80 عاماً هى «الناس».

الشعب فى لبنان لم يكن أبداً حاضراً فى قصور السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية فى البلاد.

حركة الإصلاح والفساد فى اتجاهين متضادين، لذلك يقول الإمام محمد عبده: «الفساد يهبط من أعلى إلى أدنى، أما الإصلاح فيصعد من أدنى إلى أعلى».

الشعب لم يكن الموضوع الأول والأخير فى مجلس الوزراء.

الشعب لم يكن ممثلاً فى برلمان الشعب.

تم احتكار السلطة بالقهر والقوة والوعود الكاذبة والمماطلة وشراء الوقت من قبَل الطبقة السياسية الحاكمة.

نادٍ من 5 آلاف لاعب ولاعبة من العائلات التقليدية يتقاسمون السلطة، ويتبعون نظام محاصصة الفساد، تحت شعارات حماية الطوائف والمناطق والأحزاب، بينما الحقيقة أن المسألة من بدايتها إلى نهايتها مسألة توزيع واقتسام خزانة الدولة ونهب المال العام.

لا يوجد صراع سياسى حقيقى أو تناقض فكرى فى المضمون، لكن يوجد - بالفعل - صراع على السلطة بهدف الحصول على حصص فى المال العام.

تم نهب الأراضى المشاع ووضع اليد عليها من كبار العائلات، تم نهب مشروعات بالأمر المباشر، وحدثت عمليات سمسرة بالمليارات فى سفن ومولدات كهرباء، والشراء المباشر للطاقة، ومنح موانئ خاصة على المتوسط وإعطاء امتيازات حصرية لطوائف فى المحاجر والجمارك والمطارات والكسارات والأملاك البحرية.

كل شىء عام تمت استباحته مثل الصحة والاتصالات والأشغال العامة والغاز والسلاح والطائرات.

وتكوّن داخل هذا المجتمع تحالف مقدس وحديدى بين السلطة ورجال المال والمصارف والطوائف.

سلطة، مال، طوائف.. ثلاثية تعمل ليل نهار من أجل مص دماء الشعب الذى أصبح حلمه إيجاد ربطة خبز، وسرير علاج، ومقعد دراسى، وشربة ماء نظيفة، وعدة ساعات من التيار الكهربائى ومازوت وبنزين للسيارة والعمل.

الفساد فى لبنان فى الأرض والماء والهواء، مما يذكرنا بعبارة نجيب محفوظ: إننا نستنشق الفساد مع الهواء، فكيف نأمل أن يخرج من المستقبل أمل حقيقى لنا؟!

وفى الوقت الذى تقدر معه ثروات لبنان المهربة للخارج القائمة على النهب والفساد بما يزيد على 250 مليار دولار أمريكى فى 30 عاماً، أى بمعدل 8 مليارات دولار فى العام أى حوالى 750 مليون دولار - على الأقل - كل شهر، هناك من يناضل ليجد فرصة عمل أو أن يحصل على أدنى أجر ممكن فى اليوم الواحد!

الصراع الآن واضح، والتناقض الآن رئيسى وحاد للغاية بين طرفين، طبقة سياسية حاكمة رافضة تماماً للاستجابة أو التغيير، وشارع شعبى كفر بها وقرر أن يموت فى الشارع دفاعاً عن الحياة بدلاً من الموت من النهب والإهمال السلطوى.

هذه المعادلة ستنتهى، إن لم تحسم بقوى مرجحة أو غالبة، إلى الانفجار السياسى، والصدام الدموى، الذى يؤدى حتماً إلى سقوط مشروع الدولة والقفز إلى المجهول المخيف.

اتضح الصراع المدمر المرير الآن: سلطة ترفض التغيير حتى الموت، وحركة احتجاج وغضب مستعدة لفعل أى شىء بعدما تساوت لديها الحياة مع الموت.

إنها نهاية لبنان كما كنا نعرفه دائماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط الدولة فى لبنان سقوط الدولة فى لبنان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt