توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفاة مبارك تطرح: كيف نحكم على الحكام؟ (1)

  مصر اليوم -

وفاة مبارك تطرح كيف نحكم على الحكام 1

بقلم : عماد الدين أديب

أثارت وفاة الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، رحمه الله، عن عمر يناهز الـ92 عاماً، من وجهة نظرى، قضية جوهرية، وسؤالاً حاكماً يتعين علينا فى مصر والعالم العربى أن نطرحه بشجاعة وموضوعية وشفافية على عقولنا وضمائرنا: ما مقياس الحكم على الحاكم فى أى زمان أو مكان؟ ما زلنا، حتى كتابة هذه السطور، نحكم على الحكام تاريخياً بشكل انطباعى، عاطفى شخصانى، ودون أن نضع «قواعد حاكمة» ومؤشرات علمية يمكن على أساسها إعطاء تقييم أقرب إلى الإنصاف للحاكم سلباً أو إيجاباً.

هناك مجموعة من المؤشرات استقرت وتراكمت على مر الزمن أصبحت بمثابة مرجع يمكن استخدامه فى تقييم أداء الحكام:

1 - كيف وصل إلى السلطة؟

2 - هل حكم رغماً عن غالبية الشعب أم برضاء أغلبهم؟

3 - يوم تسلم السلطة، كيف كان حال الاقتصاد: الديون، ميزان التجارة، الاحتياطى النقدى، توافر السلع الأساسية، معدل السياحة، حجم الواردات، حجم الصادرات، معدل البطالة، معدل التضخم.

4 - حينما تولى الحكم، كيف كانت الخارطة الطبقية الاجتماعية، حجم الطبقة الوسطى، معدل رضاء الناس عن حياتهم.

5 - حينما تولى الحكم، كيف كانت طبيعة الخدمات العامة: صحة، تعليم، نقل، طرق، توافر سلع أساسية؟

6 - حينما تولى الحكم، كيف كان حال الاستقرار الأمنى، حجم الإرهاب التكفيرى، الجريمة المنظمة، الأمن العام، السلاح غير الشرعى، عدد المعتقلين السياسيين.

7 - عندما تولى الحكم، ما علاقة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وحجم احترام القانون والدستور واستقلال القضاء؟

8 - عندما تولى الحكم، كيف كان مؤشر الحريات العامة والخاصة ومساحات حرية التعبير والحوار وحقوق الإنسان.

9 - حينما تولى الحكم، كيف كانت سلامة أراضيه، وحدوده الجغرافية وحجم استقرار محيطه الجغرافى، ووضعه الإقليمى.

10 - يوم تولى الحكم، كيف كان شكل القوى الحاكمة فى العالم، وسياستها المتبعة تجاه المنطقة وطبيعة علاقاتها مع بلاده؟

11 - حينما تولى الحكم، كيف كان مستوى الأداء العسكرى لجيشه مقارنة بجيوش المنطقة وجيوش العالم؟

بعد ذلك كله، وعندما نوفر قاعدة بيانات دقيقة لا تعرف «شيطنة» أو «تقديساً»، لا تعرف عشقاً سياسياً أو «كراهية ثأر تاريخى» يمكن مقارنتها بقاعدة بيانات دقيقة يوم ترك الحكم ومقارنة كيف تسلم مقاليد السلطة وكيف تركها؟

هذا من ناحية مقاربة ومقارنة المؤشرات والإحصاءات الدقيقة، ولكن يتعين أيضاً الفهم الدقيق للظروف والعناصر المحيطة بالحاكم يوم اتخذ قراره وليس بمنظور اليوم.

أسوأ التقديرات لأى مراقب أو محلل أو مؤرخ أن يقوم بتقييم أى حاكم بظروف اليوم، وليس بنفس الظروف التى عايشها ذلك الحاكم حينما اتخذ قراره.

من السهل أن نقوم بالتنظير والفلسفة والجدل حول «الينبغيات» يعنى ينبغى أن، وينبغى أن، وينبغى أن دون أن نراعى الظروف التاريخية التى أحاطت بالقرار وصاحبه.

الكلام سهل، والفعل صعب، والانتقاد دون ضمير أصبح مباحاً، والتقييم الموضوعى أصبح نادراً، والانطباع والعاطفة والشخصانية هى المسيطرة على أحكام معظم الناس.

حتى الآن ما زلنا نكره معاوية لما فعله مع آل البيت، وما زلنا نحب ونكره صدام حسين لأسباب طائفية، ونؤيد ونعارض «القذافى» لأسباب مناطقية، ونعشق ونمقت جمال عبدالناصر لأسباب طبقية، ونحترم ونكره ياسر عرفات لأسباب «فصائلية» فلسطينية، ونقدس أو نلفظ بشير الجميل لأسباب مذهبية وعائلية مسيحية.

الحكم على صُناع القرار، وقراراتهم فى عالمنا العربى يفتقر تماماً إلى الموضوعية، أو اللجوء للأدوات والمؤشرات والمرجعيات العلمية والعالمية.

غداً نتوقف بموضوعية، قدر الإمكان، حول تجربة الرئيس الراحل حسنى مبارك، رحمه الله، وطيّب ثراه. (يتبع).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة مبارك تطرح كيف نحكم على الحكام 1 وفاة مبارك تطرح كيف نحكم على الحكام 1



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt