توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى!

  مصر اليوم -

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى

بقلم : عماد الدين أديب

اليوم عيد الحب، وبالنسبة لى هو ذكرى يوم صعب، لأنه ذكرى استشهاد دولة الرئيس رفيق الحريرى، أحد أهم الساسة الذين عرفتهم فى حياتى.

رغم مرور السنين ما زال جرح فقدانه غائراً وعميقاً، وما زال لبنان ينزف شعباً واقتصاداً منذ رحيله.

ما الذى يجعل هذا الرجل شخصية استثنائية يندر أن يأتى الزمان بمثلها؟

ولد «الحريرى» فى صيدا عام 1941، لأسرة متوسطة الحال، ترعى بستان تفاح، تعلّم الدين والأدب فى صيدا، وتعلّم السياسة وإدارة الأعمال فى الجامعة ببيروت.

حاول أن يبحث عن الرزق فى السعودية، وظل ينتظر وظيفة وفرصة عمل هناك أسابيع وشهوراً، وكان يعيش على رغيف خبز مغموس بقليل من «اللبنة والزعتر».

نجح فى عمله مع رجل الأعمال السعودى ناصر الرشيد أن يكون قريباً من مشروعات الدولة فى عهد الملك فهد بن عبدالعزيز.

دخل تحدى إنشاء فندق إنتركونتيننتال الطائف الذى بُنى فى وقت غير مسبوق من أجل القمة الإسلامية هناك، وسلّمه إلى الملك فهد فى 15 أسبوعاً جاهزاً ومفروشاً.

منذ ذلك الحدث، وهذا التاريخ، انفتحت أبواب الرزق عليه وأسس شركة سعودى أوجيه للمقاولات والصيانة، وعُهد إليه بأكبر مشروعات الإنشاءات فى الدولة فى زمن الطفرة النفطية.

كان من الممكن أن يعتمد على ملياراته ويستمتع بها، دون أن يشغل باله بأمرين؛ الأول: المشروعات الإنسانية، الثانى: إنقاذ لبنان من نفسه!

تعهد بتعليم 36 ألف طالب وطالبة على نفقته الخاصة داخل لبنان وخارجه، بشكل لا تمييز فيه بين انتماء طائفى أو مناطقى أو سياسى.

كان «أبوالفقراء والمساكين والأرامل والعجزة والأيتام».

ورغم أنه كان رجل أعمال يعمل فى السياسة، فإنه لم يتلوث بطائفية أو مناطقية لوردات الحرب الأهلية اللبنانية.

ورغم كل ملياراته، فإنه وضعها تحت قدميه وليس فوق رأسه.

كان النجاح والنجاح وحده فى جعل حياة الناس أفضل هو جائزة رفيق الحريرى الكبرى، فيما بقى من حياته.

لم يكن يسعى لمزيد من المال بعدما حقق ما يريد، ولم يكن يسعى لمزيد من السلطة بعدما وصل إلى أعلى منصب يصل إليه لبنانى سنى وهو منصب رئيس الوزراء.

قتلوا «الحريرى» لأنه كان غريباً عنهم، ليس مثلهم، فوق الطائفة، فوق السلطة، فوق المذهبية، ليس بحاجة إلى مال الدولة.

قتلوا «الحريرى» بأكبر قدر من المتفجرات حتى ينسفوا مشروع الإنجاز والبناء والإصلاح والاعتدال العابر للطوائف والأحزاب والمناطق.

قتلوا «الحريرى» لأنه ليس لاعباً فى فريق فسادهم أو عمالتهم أو طائفيتهم.

قتلوا الرجل لأنه كلاعب أصبح أكبر من اللعبة.

قتلوا «الحريرى» لأن قوته تعدت حدود لبنان فأصبح الضيف الأول المرحب به فى الإليزيه، والبيت الأبيض و10 داوننج ستريت، وقصر الحكم فى الرياض، وقصر الاتحادية بالقاهرة، سواء كان فى السلطة أو خارجها.

قتلوا «الحريرى» لأنه كان يسعى للبنان السيد الحر المستقل على كامل ترابه الوطنى وكامل إرادته السياسية.

كل من دخل السلطة -تقريباً- فى لبنان وضع فى جيبه منافع خاصة من المال العام، أما رفيق الحريرى فإنه كان أكثر مَن يدفع من جيبه.

دفع «الحريرى» للجميع، وأكرر الجميع، إلى الحد أنه ذات يوم قام بضمان سداد مبلغ 500 مليون دولار كانت ديناً متأخراً على لبنان عبر ضمان شخصى مع صديقه مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا!

بالله عليكم كم سياسياً يضمن اقتصاد دولة من ماله الشخصى؟!

اليوم نذكر الرجل، والدولار مفقود، والرواتب معطلة، والبطالة سائدة.

أتذكر الرجل وما زال وجع الفقدان كأنه بالأمس القريب، وما زال الحزن على رحيله المدوى عميقاً فى النفس، وما زال غيابه يشكل فراغاً لا حدود له.

نتذكر الرجل واليوم هناك كفر بالدولة والحكومة والبرلمان!

واليوم وفيما تقف الدولة فى لبنان على حافة الانهيار الكامل، فى ظل اقتصاد مأزوم، وشعب متفجر، يُفتقد رفيق الحريرى أكثر من أى وقت آخر.

وأسألكم قراءة الفاتحة على روحه وعلى روح رفاقه الذين قضوا نحبهم معه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt