توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعظم قرارات "السادات" كإنسان

  مصر اليوم -

أعظم قرارات السادات كإنسان

بقلم : عماد الدين آديب

كنت فى «أسوان» مندوباً شاباً لجريدة الأهرام لتغطية نشاط الرئيس أنور السادات -رحمه الله- إلا أن القدر أراد لى يومها أن أغطى «للأهرام» وصول الإمبراطور محمد رضا بهلوى وأسرته عند مغادرتهم الأخيرة لطهران.

فجأة، وجدت نفسى، وحيداً، قليل التجربة، مطلوباً منى أن أتابع أهم قصة إخبارية فى العالم.

كان الحدث، يبدو للوهلة الأولى هو إيران وكان بطله -للوهلة الأولى- يبدو الشاه وكان المعارض لهذه الزيارة هو أية الله الخمينى، الذى يقود الثورة الشعبية من منزله فى «نوف لوشاتو» خارج باريس.

والآن وبعد مرور سنوات منذ العام 1979 يتبين للإنسان، أن الحدث مكانه مصر وليس إيران، وبطله هو العظيم الراحل أنور السادات وليس الشاه، وأن غضب المعارضة هو غضب الجماعات الإسلامية المصرية وليس «الخمينى»!

كانت تعليمات الرئيس السادات يومها هى معاملة الشاه بروتوكولياً وإعلامياً وإنسانياً كزعيم دولة وصديق لمصر.

أهمية قرار القبول باستضافة الشاه من رئيس مصر على أرض مصر بترحيب من الشارع المصرى، يعكس حضارة شعب وشجاعة زعيم، وسماحة إنسان.

بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، كنت فى واشنطن لحضور ندوة عن مصر فى جامعة جورج تاون، وفى هذه الندوة قال الدبلوماسى المخضرم هارولد سوندرز، الذى كان يعمل وكيلاً للخارجية الأمريكية فى إدارة الرئيس جيمى كارتر: هل تعرف ما أهم قرارات أنور السادات؟

كانت الإجابة تنحصر ما بين دوره كبطل لحرب أكتوبر المجيدة، أو مبادرته للسلام مع إسرائيل وزيارته للقدس، ولكن «سوندرز» قال: «بالتأكيد قرارا الحرب والسلام قراران تاريخيان، لكنهما من وجهة نظرى ليسا الأهم».

سألته: إذن، ما القرار الأهم للرئيس أنور السادات من وجهة نظرك؟

قال: شجاعته العظمى فى استقبال شاه إيران المخلوع هو وأسرته وإعطاؤه اللجوء لمصر والعلاج بها، وإقامة جنازة عالمية له فى مصر ودفنه فيها.

عدت وسألته: ولماذا تعطى هذا القرار أهمية؟

قال: استطاع «السادات» أن يعطيه هذا اللجوء بهذه الرعاية الكريمة فى وقت فقدنا نحن هنا فى واشنطن مقومات الشجاعة والإنسانية وتخلينا عنه سياسياً وإنسانياً.

القرار الأمريكى برفض استقبال الشاه جاء بعد ثمانية أشهر من آخر زيارة لإمبراطور إيران وزوجته إلى واشنطن فى عهد الرئيس كارتر.

يومها وقف الرئيس الأمريكى فى قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض، رافعاً كأس النخب للترحيب بالشاه فى حفل عشاء رسمى مهيب قائلاً: «أنت من أعظم الأصدقاء التاريخيين للولايات المتحدة الأمريكية ونموذج حكمك هو نموذج رائع للتحديث والإصلاح، ونحن نعتبر أن إيران فى عهدكم هى جزيرة للتقدم وواحة للأمان».

خروج الشاه إلى مصر، يجب التوقف أمامه بالتأمل العميق، لأن له دلالتين:

الأولى: أن الولايات المتحدة لا صديق لها، ولا حليف دائم، ولا عزيز عليها من الناحية العاطفية، هى فقط تتعامل من منظور المصلحة الذاتية الوقتية، لذلك فإن كل دولة أو نظام أو زعيم يمكن التضحية به أو بهم عند الضرورة.

الدلالة الثانية: أن أنور السادات إنسان عظيم، صاحب مبادئ، لم ينزع الأخلاقيات عن صناعة القرار، لذلك تحمل ما لا يطيق بشر وواجه عواصف الداخل والخارج حينما فتح أبواب مصر للشاه وأسرته.

كان الرئيس السادات دائم الترديد لن ننسى للشاه أنه رغم علاقته المميزة بإسرائيل والولايات المتحدة وقف مع مصر سياسياً ومادياً أثناء حرب أكتوبر، وشارك فى قرار قطع النفط عن العالم دعماً للعرب.

أنور السادات عرف معنى الإنسانية ومعنى الوفاء، فى عالم لعبة الأمم التى لم تعرف سوى المصالح والانتهازية وبيع الضمائر.

رحم الله أنور السادات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعظم قرارات السادات كإنسان أعظم قرارات السادات كإنسان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt