توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعظم قرارات "السادات" كإنسان

  مصر اليوم -

أعظم قرارات السادات كإنسان

بقلم : عماد الدين آديب

كنت فى «أسوان» مندوباً شاباً لجريدة الأهرام لتغطية نشاط الرئيس أنور السادات -رحمه الله- إلا أن القدر أراد لى يومها أن أغطى «للأهرام» وصول الإمبراطور محمد رضا بهلوى وأسرته عند مغادرتهم الأخيرة لطهران.

فجأة، وجدت نفسى، وحيداً، قليل التجربة، مطلوباً منى أن أتابع أهم قصة إخبارية فى العالم.

كان الحدث، يبدو للوهلة الأولى هو إيران وكان بطله -للوهلة الأولى- يبدو الشاه وكان المعارض لهذه الزيارة هو أية الله الخمينى، الذى يقود الثورة الشعبية من منزله فى «نوف لوشاتو» خارج باريس.

والآن وبعد مرور سنوات منذ العام 1979 يتبين للإنسان، أن الحدث مكانه مصر وليس إيران، وبطله هو العظيم الراحل أنور السادات وليس الشاه، وأن غضب المعارضة هو غضب الجماعات الإسلامية المصرية وليس «الخمينى»!

كانت تعليمات الرئيس السادات يومها هى معاملة الشاه بروتوكولياً وإعلامياً وإنسانياً كزعيم دولة وصديق لمصر.

أهمية قرار القبول باستضافة الشاه من رئيس مصر على أرض مصر بترحيب من الشارع المصرى، يعكس حضارة شعب وشجاعة زعيم، وسماحة إنسان.

بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، كنت فى واشنطن لحضور ندوة عن مصر فى جامعة جورج تاون، وفى هذه الندوة قال الدبلوماسى المخضرم هارولد سوندرز، الذى كان يعمل وكيلاً للخارجية الأمريكية فى إدارة الرئيس جيمى كارتر: هل تعرف ما أهم قرارات أنور السادات؟

كانت الإجابة تنحصر ما بين دوره كبطل لحرب أكتوبر المجيدة، أو مبادرته للسلام مع إسرائيل وزيارته للقدس، ولكن «سوندرز» قال: «بالتأكيد قرارا الحرب والسلام قراران تاريخيان، لكنهما من وجهة نظرى ليسا الأهم».

سألته: إذن، ما القرار الأهم للرئيس أنور السادات من وجهة نظرك؟

قال: شجاعته العظمى فى استقبال شاه إيران المخلوع هو وأسرته وإعطاؤه اللجوء لمصر والعلاج بها، وإقامة جنازة عالمية له فى مصر ودفنه فيها.

عدت وسألته: ولماذا تعطى هذا القرار أهمية؟

قال: استطاع «السادات» أن يعطيه هذا اللجوء بهذه الرعاية الكريمة فى وقت فقدنا نحن هنا فى واشنطن مقومات الشجاعة والإنسانية وتخلينا عنه سياسياً وإنسانياً.

القرار الأمريكى برفض استقبال الشاه جاء بعد ثمانية أشهر من آخر زيارة لإمبراطور إيران وزوجته إلى واشنطن فى عهد الرئيس كارتر.

يومها وقف الرئيس الأمريكى فى قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض، رافعاً كأس النخب للترحيب بالشاه فى حفل عشاء رسمى مهيب قائلاً: «أنت من أعظم الأصدقاء التاريخيين للولايات المتحدة الأمريكية ونموذج حكمك هو نموذج رائع للتحديث والإصلاح، ونحن نعتبر أن إيران فى عهدكم هى جزيرة للتقدم وواحة للأمان».

خروج الشاه إلى مصر، يجب التوقف أمامه بالتأمل العميق، لأن له دلالتين:

الأولى: أن الولايات المتحدة لا صديق لها، ولا حليف دائم، ولا عزيز عليها من الناحية العاطفية، هى فقط تتعامل من منظور المصلحة الذاتية الوقتية، لذلك فإن كل دولة أو نظام أو زعيم يمكن التضحية به أو بهم عند الضرورة.

الدلالة الثانية: أن أنور السادات إنسان عظيم، صاحب مبادئ، لم ينزع الأخلاقيات عن صناعة القرار، لذلك تحمل ما لا يطيق بشر وواجه عواصف الداخل والخارج حينما فتح أبواب مصر للشاه وأسرته.

كان الرئيس السادات دائم الترديد لن ننسى للشاه أنه رغم علاقته المميزة بإسرائيل والولايات المتحدة وقف مع مصر سياسياً ومادياً أثناء حرب أكتوبر، وشارك فى قرار قطع النفط عن العالم دعماً للعرب.

أنور السادات عرف معنى الإنسانية ومعنى الوفاء، فى عالم لعبة الأمم التى لم تعرف سوى المصالح والانتهازية وبيع الضمائر.

رحم الله أنور السادات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعظم قرارات السادات كإنسان أعظم قرارات السادات كإنسان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt