توقيت القاهرة المحلي 05:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة الإصلاح بالسعودية من «بن عبدالعزيز» إلى «بن سلمان» (1)

  مصر اليوم -

معركة الإصلاح بالسعودية من «بن عبدالعزيز» إلى «بن سلمان» 1

بقلم : عماد الدين آديب

قال لى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فى حضور مستشاره القدير الدكتور عبدالرحمن السعيد: «إذا أردت أن تفهم أسلوب الحكم فى السعودية اليوم عليك أن تتعمق فى تاريخها الحديث، ولا تغفل ولا تنسى أن خلف هذا الحكم دولتين؛ الأولى والثانية، وأن عمر هذه العائلة بدأ منذ العام 1744 ميلادياً عندما أسسها محمد بن سعود فى الدرعية».

ظلت نصيحة الملك عبدالله، رحمه الله، تسيطر على أفكارى وقلمى كلما حاولت أن أفهم وأكتب أو أحلل أى قرار كبير أو تغيير جوهرى فى توجهات هذا البلد المؤثر والمهم.

من هنا إذا أردت أن تفهم بالعمق عليك أن تعود -على الأقل- إلى فهم شخصية، ومبادئ، وسياسات الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

الملك عبدالعزيز، صاحب عبقرية فطرية، أدت إلى مشروع توحيد المملكة من نجد إلى الحجاز، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، ومن الصحراء إلى البحر، ومن «الدرعية» إلى مكة والمدينة، وبالتالى أصبح محور الحكم هو مليك البلاد، الذى يقود عائلة آل سعود بمباركة علماء الدين.

وحَّد الملك عبدالعزيز البلاد بالكلمة، وبالسيف، وبالحكمة، وبالرعاية الاجتماعية، وقبل أى شىء بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

وحَّد القبائل جميعها، وأوجد خيطاً متيناً لا ينقطع من المحبة والثقة والمصالح، وأيضاً من المصاهرة.

صاهر الملك المؤسس أهم القبائل فى البلاد مثل الشريم، السديرى، بن جلوى، العسيرى، الفجرى، العريعر، آل الشيخ، بن دخيل، وأنجب منهن 89 ولداً وبنتاً.

كل ملوك السعودية منذ وفاة الملك المؤسس هم من أبنائه: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبدالله، رحمهم الله، وآخرهم سلمان، أعطاه الله الصحة.

أهمية معرفة الأنساب من الأب والأم والمصاهرة، والمنطقة، والقبيلة، والنشأة والتعليم، هى المدخل المناسب والأكثر عمقاً لمعرفة وفهم طبيعة الحاكم والحكم فى السعودية، وهى أداة قياس صحيحة لمعرفة قانون الفعل ورد الفعل لديه.

جميع ملوك المملكة كانت لديهم خطوة متقدمة ومحسوبة للإصلاح:

1- الملك عبدالعزيز: التوحيد والتأسيس والدولة.

2- الملك سعود: إنشاء مجلس الوزراء، ووزارة المعارف، وتوسعة الحرمين المكى والمدنى.

3- الملك فيصل: التعليم والتحديث وإدارة النفط والاقتصاد وتأسيس الإعلام.

4- الملك خالد: توزيع عوائد الطفرة النفطية على أوسع قطاعات من المجتمع.

5- الملك فهد: توسعة الحرمين، تحرير الكويت، بناء اقتصاد حديث، نظام البيعة ومجلس التعاون الخليجى.

6- الملك عبدالله: الحوار الوطنى، تحسين الأجور والخدمات، مبادرة السلام العربية.

هنا نأتى عند آخر ملوك المملكة وهو الملك سلمان المولود فى 31 ديسمبر 1935، الذى قرر أن يحدث نقلة نوعية، خارج الفكر التقليدى، بطريقة مغايرة لما هو معتاد ومتوارث، وهو قراره باختيار أمير شاب ينتمى لجيل يمثل ثلثى أعمار المجتمع، وينتمى -أيضاً- إلى جيل الأحفاد للملك عبدالعزيز، متجاوزاً جيل الأبناء.

يعرف الملك سلمان ذلك بخبرته كأقدم موظف عام فى الحكم استمر لمدة 60 عاماً فى الوظيفة العامة.

جوهر فكر الملك سلمان يقوم على معادلة سمعتها منه شخصياً عام 2002: «علينا أن نطور أسلوب حكمنا وإدارتنا لشئون البلاد بأنفسنا، وذلك بإعطاء الفرصة فى الحكم للجيل الذى يعبر عن مجموع وتطلعات الشباب والشابات».

ما لم يقله الملك سلمان، ولكن يمكن فهمه، هو أنه يتعين على الحاكم أن يدرك ضرورة التغيير ويحدثه بنفسه بدلاً من أن يُفرض عليه.

وفى 21 يونيو 2017 أصبح الأمير محمد بن سلمان، المولود فى أغسطس 1985، والمعبر فكراً وعمراً عن أكثر من ثلثى التركيبة السكانية فى البلاد من الشباب والشابات، ولياً للعهد.

لم يكن الأمير الشاب، فى فكره، وأهدافه، ورؤيته، تقليدياً بالمرة.

لم يكن الأمير الشاب من هؤلاء الذين يفكرون من داخل الصندوق التقليدى، ولكن فاجأ الجميع بالتمرد على كل ما هو معتاد وتقليدى.

وإذا كان كل من سبق يقود سيارة الإصلاح بسرعة 80 كيلومتراً فى الساعة، فإن الأمير الشاب كان يقودها بضعف هذه السرعة بإصرار وعزيمة على الوصول إلى وجهته، مطبقاً شعار «أمامى احتمالان لا ثالث لها: إما أن أنجح أو أن أنجح».

فكرة الفشل لا تعرف عقل أو قلب أو نفسية محمد بن سلمان.

ومن أجل النجاح وإحداث نقلة التغيير الشامل فى مجتمع تقليدى، يسيطر عليه العرف والموروث، والحذر الشديد فى التحول، لم يقف أمامه أى عائق كبير أو صغير، قريب أو مقرب، مسئول أو ثرى، لإنجاز مشروعه الطموح مهما كان الثمن أو المخاطر.

ومثل كل مشروع تغيير جذرى فى أى مجتمع تقليدى، فى أى زمان ومكان، يظهر المؤيد والمعارض، ويظهر المستفيد والمتضرر، ويظهر الفاهم المتعاطف، وغير المستوعب الرافض.

تلك هى مرحلة الانتقال الأساسية منذ صيف 2017 من مجتمع إلى آخر، ومن مشروع حكم إلى مشروع جديد.

وتلك هى قصة أخرى نشرحها غداً بإذن الله.

(يتبع).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة الإصلاح بالسعودية من «بن عبدالعزيز» إلى «بن سلمان» 1 معركة الإصلاح بالسعودية من «بن عبدالعزيز» إلى «بن سلمان» 1



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt