توقيت القاهرة المحلي 08:28:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يفهم شباب الجزائر حدود القوة؟

  مصر اليوم -

هل يفهم شباب الجزائر حدود القوة

بقلم : عماد الدين أديب

أزمة المتظاهرين فى العالم العربى تتركز فى 3 أمور:

1 - أنهم لا يعرفون بالضبط وبالتحديد، ما هى مطالبهم؟

2 - أنهم بلا قيادة مفوضة تتحدث، وتحاور، وتفاوض نيابة عنهم.

3 - أنهم لا يعرفون -واقعياً- ما هى حدود قوتهم؟ وما هى قواعد المعادلة السياسية؟ وما هى الخطوط الفاصلة فى «الممكن» و«المستحيل».

هذا كله ينطبق عليهم إذا كانوا متظاهرين، سلميين، وطنيين، ليست لهم قوة شريرة محرضة لهم من الداخل أو الخارج.

ويتحدث «جين شارب» مُنظّر فكر الثورات الشعبية السلمية، والمحرض الرئيسى على عمل برنامج عملى لإسقاط الأنظمة عبر الشارع، ويدعو أنصاره: «كلما استجابت السلطة لمطالب الجماهير، قم برفع سقف المطالب إلى أعلى وقدم مطالب جديدة واستمر فى ذلك حتى يسقط النظام كله».

هذا الفكر القائم على مبدأ أن كل سلطة شريرة، والسلطة الجيدة هى التى يسقطها الجماهير، هو فكر خطر وعدمى ويقوم على «الإسقاط» و«الهدم» دون أن تكون له رؤية بناء، وبرنامج عملى وممكن للإصلاح.

وحتى لا يفهمنى القارئ بشكل خاطئ، فهذا لا يعنى أنه ليس من حق الجماهير أن تعترض، وأن تمارس حقها الشرعى فى الاحتجاج، وأن تتظاهر بشكل سلمى، وأن تعرض مطالبها المشروعة تحت ظل قواعد القانون والنظام العام دون تخريب أو فوضى أو أفكار شريرة.

والمتأمل لحالات الاحتجاج فى العالم العربى من تونس إلى مصر، ومن ليبيا إلى سوريا، ومن اليمن إلى السودان، ومن البحرين إلى الجزائر يجد أنها فى معظم الأحيان وقعت فى محظور عدم وجود رؤية، بلا مطالب محددة، عدم فهم لحدود القوة، وعدم وجود قيادة واعية تمثلهم وتتفاوض عنهم.

وهذا لا يعنى أن حركة الشارع العربى أقل وعياً عن مثيلاتها فى العالم المتقدم، فها هى حركة «القمصان الصفراء» فى فرنسا ما زالت تحتج وتتظاهر دون تفاوض، ودون ضوابط، ووصلت فى حركة احتجاجها إلى النهب والسلب والتدمير وانفلات الأمور.

حركة «القمصان الصفراء» رغم مرور أكثر من 3 أشهر على قيامها، لم تتقدم خطوة واحدة فى إحراز أى تطور على ساحة المطالب، لم تنجز سوى «تجميد أو إبطال إجراءات الحكومة»، دون النجاح فى التوصل إلى صيغة عملية مشتركة تحقق مصالح الطرفين.

أزمة هذه الحركات الشعبوية التى تجتاح العالم أنها تعتمد على منطق عدمى مستحيل التحقق، وهو: «أن نحصل على كل شىء أو ندمر كل شىء».

هذا المنهج العدمى، الإسقاطى، لا يبنى، ولكن يهدم، لا يؤدى للإصلاح، لكن للتدهور، لا يؤدى إلى المشاركة فى الحل، لكن إلى الاستقطاب فى المواجهات اللفظية والدموية مع كل أشكال السلطة.

وكما نقول للسلطة -أى سلطة- الشعب ليس عدوك، نقول للشعب -أى شعب- السلطة ليست عدوك والحكمة وحدها هى تجعل العقلاء من الجانبين يبحثون عما يجمع ويقرب المسافات والمصالح والرؤى.

وما نشاهده مؤخراً فى الجزائر الحبيبة، ينذر بأن تدفع الحالة الشعبوية للشباب الجزائرى النبيل إلى تجاوز سقف الممكن والمتاح، إلى مواجهة تؤدى إلى تفجير أى مشروع سياسى للحل.

نجح الشباب من خلال الشارع فى 4 أمور:

1 - طرح قضية شكل السلطة.

2 - سحب الرئيس بوتفليقة لنفسه من الترشح لفترة خامسة.

3 - استقالة الرئيس قبل مدته.

4 - إعلان الجيش، بما لا يدع مجالاً للشك، دعمه الكامل والمطلق لمطالب الجماهير.

هذه قائمة إنجازات تاريخية للشارع الجزائرى، يتعين على الشباب أن يحافظوا عليها بوعى وذكاء، وأن يعلموا أنه ليس من الممكن إنجاز كل شىء وأى شىء دفعة واحدة، تحت منطق كل شىء الآن، أو لا شىء أبداً.

احتفظوا بالجيش معكم، ولا تخسروه، ولا تصلوا إلى مرحلة يصبح فيها أمن البلاد كله فى خطر، مما يستدعى تجميد أى مشروع سياسى إصلاحى.

«حدود القوة» وفهمها هى ما جعلت زعماء وشعوباً تنتصر، وجعلت غيرهم ينزفون دماً لقرون طويلة.

وليحفظ الله الجزائر من كل سوء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يفهم شباب الجزائر حدود القوة هل يفهم شباب الجزائر حدود القوة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt