توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتذار للسيدة ماجدة الرومي!

  مصر اليوم -

اعتذار للسيدة ماجدة الرومي

بقلم - عماد الدين أديب

النخبة السياسية اللبنانية المعاصرة، قررت طواعية وبإصرار غير طبيعي، أن تدمر نفسها بنفسها، بمعنى أن تقوم بعملية اغتيال معنوي مدمر لكل رموزها السياسية والفكرية والاجتماعية.

نظرية أنا أفضل منك، ليس لأنني أستحق ذلك، ولكن أنا أفضل منك لأنك أسوأ مني!

إنها نظرية كيف أبدو طويل القامة، لأسباب ليس لها علاقة بطول قامتي، ولكن لأنني استطعت أن أثبت لك وللرأي العام وللعالم، كم أنت قصير جداً!

وكأن الرأي العام في ذلك الزمن، في هذا البلد العظيم، الذي علّم المنطقة الحضارة والتسامح والتعايش المذهبي والطائفي، قد قرر أن يرتدي «حزام التدمير الذاتي الناسف».

بهذا المفهوم، يصبح الجميع خونة أو عملاء أو في النار!

بهذا المفهوم، يصبح الشاعر سعيد عقل فينيقياً انعزالياً، وبشير جميل عميلاً إسرائيلياً، والثنائي الشيعي عملاء لإيران، وهؤلاء رجال المخابرات السورية، وهؤلاء عملاء للرياض، وهؤلاء مجندين في الاستخبارات الفرنسية، وهؤلاء النواب الجدد، خدام لإرادة السفارة الأمريكية، وهذا البنك تموله إيران، وهذه الجريدة تابعة لدمشق، وتلك القناة ممولة من طهران.

بهذا المفهوم، يصبح الجميع قتلة، خونة، عملاء، فاسدين!

هل هذا يعني أن الواقع لا يقول إن هناك مالاً سياسياً في لبنان؟ وهل هناك من أبناء هذا الوطن الذي وضع مصلحة الداعم الخارجي قبل مصلحة الوطن اللبناني؟

بالتأكيد هناك مثل هذه الحالات.

هذا جزء من كل، ولكن لا يمكن تعميم ذلك على الجميع، من قبيل الكيد السياسي، وتصفية الحسابات، وتحقيق مبدأ أنا أفضل منك، لأنك أسوأ مني.

آخر ضحايا فكرة الاغتيال المعنوي المجنونة في لبنان، هي السيدة الفنانة ماجدة الرومي.

السيدة ماجد الرومي، عاشت حياتها مواطنة لبنانية، عاشقة لتراب وطنها بامتياز، وعاشت نموذجاً يحتذى به في التسامح والاعتدال والنقاء الإنساني.

عرفتُ السيدة ماجدة الرومي، وكان لي شرف العمل معها لسنوات، واقتربت من الجانب الإنساني منها، وأشهد بالله أنني وجدت في روحها نقاء أسطورياً، ومحبة إنسانية، وزهداً وإيماناً وشهامة يندر أن تجتمع في إنسان واحد.

السيدة ماجدة الرومي، من أكثر من يتطوع بالغناء مجاناً لجمعيات خيرية في لبنان والعالم، وهي أحد النساك في أديرة جبال لبنان، ومرتلة للتراتيل الكنائسية في أيام الآحاد والأعياد الدينية.

ماجدة الرومي – كما عرفتها - كف نظيف، روح طاهرة، إخلاص للفن الجاد، عشق للوطن.

مَن في قلبهم مرض، هاجموا هذه الفنانة العظيمة، لأنها تحدثت مؤخراً عن أزمة بلادها، ذلك الوطن المعطل بلا رئيس، وبلا حكومة، والذي يعيش على حافة انهيار نظامه الاقتصادي، ويعيش تحت سيف حرب مدمرة من قبل إسرائيل وميليشيا تحركها إيران.

هذه السيدة صاحبة موقف إنساني ووطني، بدليل أنها الوحيدة، وأكرر الوحيدة، التي جرأت ونزلت شوارع الأشرفية المدمرة عقب انفجار المرفأ، وهي المرأة التي كرهها الرئيس الفرنسي ماكرون، والتي عشقها الناس من جدة إلى دبي، ومن القاهرة إلى عمان!

ما أبشع أن تغتال رموزنا!

عذراً يا سيدتي، سامحينا يا «ست الناس».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار للسيدة ماجدة الرومي اعتذار للسيدة ماجدة الرومي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt