توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغز رفض الموت!

  مصر اليوم -

لغز رفض الموت

بقلم - عماد الدين أديب

لم يُزعج وزير الأمن الإسرائيلي بن غافير وكافة قيادات اليمين الديني التوراتي المتطرف أكثر من مشهد خروج الأسرى الفلسطينيين المدنيين في صفقة تبادل الأسرى.

لماذا؟

نظرياً وحسابياً بأرقام الربح والخسارة، فإن كشف حساب فاتورة العمليات العسكرية الإسرائيلية 15 ألف شهيد، و30 ألف جريح، وخمسة آلاف مفقود، وأكثر من 60 ألف منزل مهدم في قطاع غزة «مساحته 360 كم مربع»، ونزوح أكثر من مليون وأربعمائة ألف فلسطيني وفلسطينية من المدنيين، معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال.

بمنطق الجبروت والتطهير العرقي بالعقل الإسرائيلي، الذي يدعي أنه ممثل للعقل السياسي الأنجلو ساكسوني، فإن إسرائيل هي صاحبة اليد العليا في هذه الجولة، منذ 8 أكتوبر حتى 24 نوفمبر.

ولو قبلنا ادعاءات نتنياهو ووزير دفاعه غالانت أن قيادة القسام وافقت على عمليات تبادل الأسرى نتيجة قوة العمليات العسكرية في الغزو البري لنطاق غزة، ذلك نظرياً ومنطقياً يجب أن يملأ القيادة الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي «اليمين الحاكم» بـ«الزهو والفخار العسكري بالنصر المبين»، ولكن الحادث والواقع هو العكس.

من تابع احتفالات الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة بعد خروج المجموعة الثانية من الأسرى من النساء والأطفال، فسوف يكتشف أن الشعب الذي تحمل أكبر حجم من الخسائر البشرية والمادية منذ الحرب العالمية الثانية «إحصاء حجم الدمار مقابل زنة قنابل القصف» كان هو «السعيد الفرح غير المنكسر»!

إنه مشهد تاريخي يشكل لغزاً لعلماء الاجتماع السياسي لتفسير ظاهرة كيف يفرح العربي بالشهادة والدمار، ويحزن الإسرائيلي ذو اليد العليا المدججة بأكبر ترسانة سلاح في المنطقة؟

ذات السؤال طرحه وزير الحرب الإسرائيلي الجنرال موشيه ديان يوم 10 يونيو 1967 حينما تظاهر الشعب المصري فرحاً بعودة عبد الناصر رغم فقدان كامل شبه جزيرة سيناء في 6 ساعات.

ما هذا السر في عدم انكسار هذه الجماهير أمام جنون القتل الإسرائيلي؟

كان التوقع الإسرائيلي أن يخرج أهل غزة من هذه الجولة كارهين لاعنين رافضين لـ«حماس»، التي تسببت بعمليتها يوم 7 أكتوبر إلى قتلهم وتدمير بيوتهم ونزوحهم، لكن الجماهير خرجت، مساء أمس، تهتف لـ«حماس».

معايير الحروب عالمياً شيء، وعربياً شيء آخر.

مقاييس الانتصار والهزيمة في العقل الأنجلو ساكسوني تقاس بفاتورة الربح والخسارة بالأرقام والضحايا.

رغم ذلك كله القاتل منزعج ومرتبك، والقتيل يرفض الاعتراف بالموت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغز رفض الموت لغز رفض الموت



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt