توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة الثورات العربية: «خطايا حكام وأخطاء محكومين»

  مصر اليوم -

أزمة الثورات العربية «خطايا حكام وأخطاء محكومين»

بقلم : عماد الدين أديب

الرفض، التمرد، الاحتجاج، الاعتراض، كلها مكونات أساسية فى الثورات.

وفى رأيى المتواضع أن الثورة الصحيحة هى التى يكون لها عقل وقلب وأدوات، وإلا تحولت إلى مجرد حركة غوغائية فوضوية تضر أكثر مما تنفع، وتؤخر بدلاً من أن تدفع للتقدم.

وتاريخ الثورات فى العالم هو تاريخ الرغبة فى اقتلاع نظام، وتصبح الثورة ناجحة وكاملة حينما يتم بناء نظام جديد بدلاً من النظام الذى تم اقتلاعه.

أزمة الثورات العربية المعاصرة هى أنها تسعى إلى الإسقاط دون أن تكون لديها رؤية مسبقة وبديلة لما تم إسقاطه.

إذا قررت أن تهدم عليك أن تعرف ماذا ستبنى مكان ما ستهدمه، لعل البناء القديم يكون أفضل من الجديد، أو لعله ليس بحاجة إلى الهدم الكامل، ولكن يحتاج إلى الإصلاح أو الترميم.

أزمة الأنظمة فى العالم العربى أنها ترى حركة الشارع مؤامرة، وأزمة الثورات فى عالمنا العربى أنها ترى أن الأنظمة مضادة ومتآمرة على الجماهير.

كل من الطرفين لديه خطأ استراتيجى فى رؤية الآخر، لذلك دائماً تنتهى الثورات العربية بكارثة، ينتج عنها 3 أمور:

1- سقوط رأس النظام.

2- فشل الثائرين فى تحقيق برنامجهم لأنهم بلا برنامج محدد.

3- خسارة فادحة للاقتصاد، وأمراض اجتماعية فى المجتمع، وتهديد لتماسك الدولة الوطنية.

تبدأ الثورات فى عالمنا العربى بحلم نبيل، وتنتهى بكابوس مخيف.

تبدأ الثورات عندنا بشعارات وردية، وتنتهى بعملية اختطاف للحلم الوردى.

تبدأ الثورات برغبة فى اقتلاع نظام قديم سيئ، فتنتهى -فى معظم الأحيان- برموز أسوأ من تلك التى أُطيح بها.

تاريخ الثورات فى العالم هو تاريخ مظالم عظمى تنتهى بتقنين مبادئ إصلاحية عادلة.

الثورة الإنجليزية (1642 - 1660) قامت لأن الملك أراد أن يدعو لملكية مطلقة، ودعا لفرض مبدأ حق الملك الإلهى والوراثى على البرلمان، بحيث يصبح الملك -بهذه المفاهيم- ليس مسئولاً أمام رعاياه، ولكن مسئول فقط أمام الله.

وأخطر ما جاء فى هذه الحقبة أن الملك ليس خاضعاً للقانون، كونه «هو نفسه القانون».

الثورة الفرنسية (1789 - 1799) جاءت لتكون أول ثورة ليبرالية فى التاريخ، رداً على انقسام المجتمع الفرنسى وقتها إلى طبقتين، طبقة النبلاء الحاكمة، وطبقة الشعب المحكوم.

وأدى التباين والهوة بين امتيازات من يملك كل شىء وأى شىء، ومن لا يملك أى شىء، إلى خروج أفكار تغييرية عميقة لفولتير ولوك وجان جاك روسو.

الدرس المستفاد الأكبر من هاتين الثورتين أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وأن الملك «الحاكم» يجب أن لا يكون مطلق السلطات بلا رقابة شعبية وغير خاضع لسلطة القانون.

من هنا اتفق العالم واستقر على أفكار مونتسكيو الشهيرة: السلطات فى الدولة ثلاث: تنفيذية وقضائية وتشريعية، والشعب هو مصدر السلطات.

كارثة العالم العربى أن كل الدساتير تنص صراحة على أن الشعب مصدر السلطات، لكن المأساة هى أن السلطة مطلقة فى يد البعض الذى يعمل ليل نهار على نزع أى سلطة من الشعب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الثورات العربية «خطايا حكام وأخطاء محكومين» أزمة الثورات العربية «خطايا حكام وأخطاء محكومين»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt