توقيت القاهرة المحلي 20:35:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وكما للنهر، للرواية الفلسطينية جداولها !

  مصر اليوم -

وكما للنهر، للرواية الفلسطينية جداولها

حسن البطل

وجدت جواباً على نصف حيرتي، بفضل مقالة الزميل عادل الأسطة («دفاتر الأيام»، الأحد 24 تموز): رواية «آرابيسك» لأنطون شماس لم تترجم، بعد، من العبرية إلى العربية!
كنتُ أسأل المكتبات ومعارض الكتب عن ترجمتها، ولو نقلاً عن لغات عالمية أخرى، ما دامت حظيت باهتمام روائيين عرب، بل وكان لها أثرها في روايات بعضهم!
شماس هو ابن فسوطة الجليلية، ونشرها عام 1986، كأوّل رواية فلسطينية بالعبرية، لكن في دراسة يمنى العيد عنها، استناداً لتراجم بلغات عالمية أخرى، جاءت فسوطة (فاسوتا) وثريا (سريا).. إلخ.
أنطون ترجم للعبرية رواية «المتشائل» لإميل حبيبي 1974 وتأثّر بها في روايته «آرابيسك» وأشادوا بترجمته. ماذا عن روايته «القرين»!
حسناً، أشاد النقّاد الأدبيون الإسرائيليون بإغناء أديب فلسطيني للغة العبرية، ربما لأنه فكّر بالعربية وكتب بالعبرية، أي نقل جماليات الأولى إلى الثانية.
نصف حيرتي الآخر، هو ما دام شماس ترجم «المتشائل» إلى العبرية، لماذا لم يترجم «آرابيسك» إلى العربية، أو أنه ترك الأمر لسواه، وغادر إلى الولايات المتحدة، بعد أن «تنبّأ» في رواية صدرت قبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى، خلال مقابلة عبرية معه، أن يأتي زمن تداعياتها لدى «عرب إسرائيل» بل وسيكون مشاركاً في الانتفاضة لهم (حصلت لاحقاً في هبّة أكتوبر 2000).
في وقت يقارب صدور «آرابيسك» صدر لدافيد غروسمان كتاب «الزمن الأصفر» الذي «تنبّأ» فيه بالانتفاضة، وتمّت ترجمة كتابه، وهو ريبورتاج طويل إلى العربية، ومن قبل ترجمت رواية «خربة خزعة» ليزهار سيملانسكي إلى العربية، وفيها أن جيل النكبة سيكون جيل الثورة الفلسطينية، لاحقاً.
هناك ثغرة روائية في التراجم الفلسطينية الوافرة من العبرية، ومعظمها كتب سياسية وعسكرية وأيديولوجية وتاريخية، كما في تراجم «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، و»مركز الأبحاث ـ م.ت.ف».. والآن منشورات مركز «مدار» المتعدّدة والمتلاحقة.
هناك من يقول، عندنا وعندهم، أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يدور، أيضاً، بين «روايتين» أو بين «مجتمعين» أو «شعبين».. وأحياناً (خصوصاً عندهم) بين «حقين».
هل أقول إن ما ينقص معرفة «الآخر» في مجال الأدب، والرواية، خصوصاً هو «الأدب المقارن».
العربي ـ العبري، وخصوصاً الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بعد أن ولّى السؤال الإسرائيلي الاستعلائي: أين هو أدب الفلسطينيين وروايتهم (وفنهم وشعرهم) إن كانوا، حقاً، شعباً؟
لديهم ما قد ندعوه «أدب الهولوكوست» ولدينا ما ندعوه «أدب النكبة».. ومن الذاكرة واللجوء والحنين، كما في روايات جبرا ابراهيم جبرا ومجايليه، نموذجاً لا حصراً، إلى روايات غسان كنفاني عن بداية «الاشتباك» زمن الثورة، كما في «عائد إلى حيفا» مثالاً لا حصراً.
هذا رافدٌ أوّل، جدولٌ أوّل، لنهر الرواية الفلسطينية الصادرة في المنفى، ويمكن أن نرى في روايات إميل حبيبي ومجايليه، مثالاً لا حصراً، جدولاً آخر للرواية الفلسطينية التي تُرجمت إلى العبرية (فاز حبيبي بجائزة إسرائيل للأدب) وإلى حبيبي قد نضيف «آرابيسك» أنطون شماس، التي لم تترجم، للأسف، إلى العربية حتى الآن.
هل نضيف جدولاً آخر، هو روايات اللبناني ـ الفلسطيني، إلياس خوري، من «باب الشمس» التي ترجمت للعبرية، صعوداً إلى «اسمي آدم» وهي قمّة في روايات «الاشتباك»، وفازت «باب الشمس» وصاحبها بجائزة فلسطين في الأدب 1998.
خلاف خوري، الذي عايش «الاشتباك» عن بُعد، من التزامه الفلسطيني وقراءاته للتراجم الروائية والتاريخية العبرية، سنصل إلى رافد وجدول رابع هو «أدب العائدين» إلى البلاد زوّاراً بجوازات أجنبية، كما حال روايات ربعي المدهون، وروايته الأخيرة «مصائر» الفائزة بـ»بوكر» العربي لعام 2016، وسابقتها «السيدة من تل أبيب» التي وصلت للقائمة الطويلة في جوائز «البوكر» العربية.
يُقال إن دافيد غروسمان تساءل: لماذا غياب رواية عربية أو فلسطينية عن صراع القدس، فقام روائي عراقي، لا أذكر اسمه، بنشر رواية «أنوار القدس»، دون أن يزور فلسطين.
في رأيي أن رواية «كافر سبت» لعارف الحسيني، المقدسي، خير من يجيب عن سؤال غروسمان، لأنها تشكل ذروة في «الاشتباك» الروائي الفلسطيني ـ الإسرائيلي حول القدس، ولا أعرف هل تُرجمت للعبرية، لكن أعرف أن عارف الحسيني في صدد رواية أخرى عن «الاشتباك» حول القدس، وغنية جداً بالتفاصيل المعاشة واللذيذة.. واللاذعة.
محمود درويش أجاب، شعراً، عن السؤال الإسرائيلي: اين شعر الفلسطيني، منذ أن أشار شارون إلى قصائده، إلى تفكير وزير التعليم السابق، يوسي سريد بإدخال مختارات منها في منهاج مدرسي للأدب، إلى ضجة برنامج مقابلة أريه غولان، مع الطيب محمد حمزة غنايم، في إذاعة الجيش «غالي تساهل» عن شعر درويش، الذي شبّهه ليبرمان بكتاب «كفاحي» لهتلر.
لكن، بعد الاحتلال، حثّ موشي دايان على تفهّم أسباب شعر فدوى طوقان، وأن «ننصت إليهم وآمل أن ينصتوا إلينا» رغم قولها: «لا يشبع جوعي إلاّ كبد عدوي» بناءً على قصيدة درويش «سجّل أنا عربي».. و»إن جُعت آكل لحم مغتصبي» إلى أن انتهى إلى قصيدة «اثنان في حفرة»، وقبلها قوله شعراً من على صهوة جبل «الكرمل»: «كل ما كان منفى يعتذر من كل ما لم يكن منفى».
ويبقى «الأدب المقارن» بعيداً عن اشتباك الروايتين الأدبيتين: الإسرائيلية والفلسطينية.. ربما إلى حين آخر.
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وكما للنهر، للرواية الفلسطينية جداولها وكما للنهر، للرواية الفلسطينية جداولها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt