توقيت القاهرة المحلي 08:50:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موسكو وأوروبا و"ربيع كييف"؟

  مصر اليوم -

موسكو وأوروبا وربيع كييف

حسن البطل

خلاف بقية نسور (صقور وعقبان) هي بعض شعارات الدول، فإن النسر الامبراطوري الروسي ذو رأسين يلتفتان لجهتين: في دلالة على أن روسيا الاتحادية، ولاحقاً الاتحاد السوفياتي، هو آسيوي وأوروبي. أعرف أنهم غيروا علم المطرقة، والمنجل السوفياتي، ولا أعرف هل غيروا شعار الدولة، والاتحاد، او الامبراطورية. ما لم يتغيّر في روسيا الامبراطور - بطرس الأكبر، او الامبراطورة الاسطورية إيكاترينا، وامبراطورية لينين وستالين، هو موقع اوكرانيا في سياسة روسيا الاتحادية، والاتحاد السوفياتي، ثم الاتحاد الروسي و"أسرة الدول المستقلة". أوكرانيا ذات شاطئ على البحر الأسود، أي هي موطئ قدم الحلم الامبراطوري الروسي ثم السوفياتي، ثم الروسي للوصول الى "المياه الدافئة" للبحر المتوسط، عبر مضيق الدردنيل والبوسفور التركي. ستقوم القيامة لو أغلقت أنقرة "خيشوم" موسكو البحري! هذه هي سيباستبول قاعدة الاسطول الروسي، ثم السوفياتي، ثم الروسي، أو "خيشوم" الامبراطورية الروسية والسوفياتية، التي صارت، من الحقبة السوفياتية "اهراءات قمح" امبراطورية دولة العمال والفلاحين، وايضاً بعد أن انهارت المنظومة الاشتراكية، ثم الامبراطورية السوفياتية، صارت ممر شرايين الغاز الروسي التي تمدّ اوروبا بالطاقة غير الملوثة للجو. اذا تسامحت موسكو مع النزعات الاستقلالية في جورجيا (موطن رأس ستالين)، وايضاً آخر وزير خارجية للاتحاد السوفياتي شيفارنادزة) فإنها لم تتسامح مع النزعات الاستقلالية القديمة للشيشان، التي هي في "الاتحاد الروسي" وقمعتها بقسوة وبصبر ايضاً. واستبدلت موسكو "درع" الاتحاد السوفياتي، ببذلة "أسرة الدول المستقلة"، وأما دول شرق اوروبا فقد اجتازت طريقاً طويلاً منذ انتفاضة بودابست وانتفاضة براغ، واخيراً تمرد وارسو الناجح بقيادة ليخ فاونسا .. الى الانضمام لامبراطورية اخرى، هي الاتحاد الاوروبي، تحقيقاً لحلم ديغول "من الاطلسي الى (جبال) الاورال". كان فلاديمير بوتين شاهداً على انهيار المنظومة الاشتراكية، بدءاً من انهيار جدار برلين، ثم انهيار الاتحاد السوفياتي بعد سياسة البيروستريكا، وهو يرى في الانهيارين "نكبة" جيو-بوليتكية" عظمى، منذ خرجت دول بحر البلطيق من النفوذ السوفياتي (لاتفيا، استونيا، لتوانيا). صحيح، ان ألمانيا عادت موحدة وقائدة لأوروبا بقوة "المارك" و"المرسيدس" بدل قوة دبابات "البانزر" النازية، لكن تشيكوسلوفاكيا انقسمت الى تشيخيا وسلوفاكيا، ثم انضمتا معاً للاتحاد الاوروبي. هذا انقسام قومي. أوكرانيا تتطلع للانضمام للاتحاد الاوروبي، منذ ولاية "الاميرة البرتقالية" يوليا تيمو شينكو، ذات الشعر الذهبي المعقود بشكل تاج ملوكي، لكن نصف الشعب وأكثرية الجيش الأوكراني (اكبر جيش في الاتحاد الأوروبي) يتطلعان نحو الشرق والشمال، أي نحو موسكو، التي صارت قادرة على الدخول في منافسة الإغواء الاقتصادي مقابل الإغواء الاقتصادي الأوروبي. يمكن لموسكو أن تستعيض عن أنابيب الغاز المارة بأوكرانيا، لكن لا يمكن لها أن تسلّم بخسارة قاعدة سيبتاستبول البحرية، فهي امتيازها ومنفذها للمياه الدافئة منذ الامبراطورية الروسية، قبل الامبراطورية السوفياتية .. واهميتها لروسيا اكثر من أهمية قواعد أميركا في اليابان وكوبا. أوكرانيا المقسومة بين موسكو عاصمة الاتحاد الروسي وبروكسل (عاصمة الاتحاد الاوروبي) قد تنقسم اما بحرب اهلية، وإما بطلاق ديمغرافي كما حصل في تشيكوسلوفاكيا، وإما بالوسيلتين معاً، كما حصل للاتحاد اليوغسلافي، الذي بناه تيتو .. وهذا لم يكن صربياً بل كراوتياً للمفارقة. يتحدثون عن "حرب بالوكالة" بين موسكو وواشنطن (وبروكسل) في سورية، علماً أن سببها هو منافسة مشروع أنابيب الغاز القطري لأوروبا، عبر سورية، للغاز الروسي عبر أوكرانيا. لكن، فيما يتعلق بأوكرانيا، فإنهم يتحدثون عن صراع مباشر، او تجدد "الحرب الباردة" بسبب أوكرانيا بين روسيا والغرب (أميركا وأوروبا). يشبّهون روسيا بالدبّ، والدب الروسي أصيب بجراح ثخينة بعد سقوط جدار برلين، لكنه صار ضارياً في عهد بوتين، وخاصة أن أميركا تلقت دروساً قاسية في أفغانستان والعراق، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي ان ينافس روسيا اقتصادياً مع متاعبه الاقتصادية في دولة، عدا ألمانيا وفرنسا. .. ولا تريد موسكو أن "تسحق" ربيع كييف، وأيضاً خسارة قاعدة سيباستبول، وأميركا لا تفكر بمواجهة عنيفة مع موسكو. الأغلب أن تنقسم أوكرانيا بين موسكو وبروكسل. نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو وأوروبا وربيع كييف موسكو وأوروبا وربيع كييف



GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«فتح»... مؤتمرها ومعضلاتها

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عن نكبة الشيعة ولبنان والمسؤولية!

GMT 07:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 23:51 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم

GMT 08:10 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

دعاء الجمعة الثانية من ذي القعدة

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:32 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

طلب إحاطة لتفعيل دور مكاتب فض المنازعات الأسرية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 16:29 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة ضابط في انقلاب سيارة لوري بالصحراوي الغربي في أسيوط
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt