توقيت القاهرة المحلي 09:46:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديسمبر الكبير !

  مصر اليوم -

ديسمبر الكبير

بقلم : حسن البطل

«المصالحة: أوسلو فلسطينية ـ فلسطينية» كانت العبارة «بوست» عقّب البعض عليه: هذا خطير ويصلح مقالاً. لم أفعل. «موقع الصلحة من الصفقة» كان عنوان عمود لاحق. «المشتركة مشتركتان» كان هذا عنوان عمود حول اجتهادات رأي مختلفة في «القائمة المشتركة» العربية، بخصوص التحالف الانتخابي مع حزب «ميرتس» بدءاً من توزيع فوائض التصويت.

المصالحة كناية عن اتفاق مبادئ، شأنها شأن مبادئ اتفاق أوسلو، من المأمول أن تكتمل في كانون الأول ـ ديسمبر. موقعها من «الصفقة» أكدته تصريحات لاحقة أميركية، من المبعوث الخاص جيسون غرينبلات، ومصادر في الخارجية الأميركية.. والأهم، إماطة اللثام بالأمس عن فحوى خطة «الصفقة» للرئيس ترامب.

قوام الخطة هو معادلة نصف ـ نصف (فيفتي ـ فيفتي) بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. حسب تسريبات أميركية فإن رئيس السلطة معنيّ باتفاق؛ ورئيس حكومة إسرائيل غير معني بخلاف مع إدارة ترامب!

موعد إعلان خطة الصفقة هو نهاية كانون الأول ـ ديسمبر، وتتوقع صحيفة «إسرائيل هايوم» المقربة من نتنياهو أن يسبب إعلانها «زلزالا سياسياً» في إسرائيل!

أولاً، لماذا تحديد نهاية العام الجاري موعداً لإعلان خطة الصفقة؟ فلسطينياً قد يقال إن العام 2017 هو مرور قرن على «وعد بلفور» ونصف قرن على احتلال إسرائيل لما تبقّى من أرض ـ فلسطين. أميركياً، ربما أن ترامب حدّد ديسمبر لأنه يتوسط انتخابه في تشرين الثاني (يوم الثلاثاء الكبير من الشهر) وتتويجه في 20 كانون الثاني ـ يناير. تحدث عن صفقة قبل انتخابه وبعده.
في مرور عام على ولايته، يريد ترامب أن ينجز ما قصر في تحقيقه رؤساء سبقوه (كلينتون.  بوش ـ الابن.. وبالذات أوباما). لماذا أوباما بالذات؟

فاز أوباما بـ «نوبل للسلام» على نيّاته، ويريد خلفه المثير للجدل في أميركا والعالم أن يستحقها على أعماله في حلّ ما يصفه بأصعب وأعقد المشاكل الدولية.

على خلاف سابقيه، لم يرسل ترامب وزراء خارجية أو جنرالات إلى إسرائيل وفلسطين والمنطقة، بل شكل فريقاً ثلاثياً يهودياً على وجه السرعة، خلافاً للبطء والتردد والتقلب في شغل مناصب رئيسية في إدارته.

ليس أولبرايت، أو رايس، أو كيري.. وليس، أيضاً، ريكس تيلرسون المعني بأزمة قطر، أو خلاف ترامب مع رئيس كوريا الشمالية (طالب تيلرسون بالحوار مع بيونغ يانغ فوبخه ترامب، وقال له، بغير تهذيب، أن «اخرس» أو «شات أب». هل تذكرون؟ كان قد مدح الرئيس كيم ثم هدده بالسحق والمحق!

أبرز اليهود الثلاثة في طاقم الإعداد للصفقة هو جيسون غرينبلات، وهو كأنه مقيم في المنطقة، كما كان توني بلير مندوب «الرباعية»، لكن هذا مندوب شخصي لترامب.

ليس في تشكيل هذا الثلاثي مصادفة ما، بل تعمّد لطمأنة إسرائيل التي شملت انسحاب واشنطن من منظمة «اليونسكو» وأمور أخرى.
موقع الصلحة من الصفقة أكدته، أخيراً، تصريحات «مسؤول كبير» في البيت الأبيض (لا وزارة الخارجية!) أنها «فرصة إيجابية للسلام، وأن إدارة ترامب مصممة على إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة». لماذا؟

لأن صفقة القرن تبدأ بحل مشكلة فلسطينية ـ فلسطينية، ومن ثم تمهّد لحل المشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية ضمن إطار حل إقليمي شامل، أي دمج مبادرة السلام العربية في حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي كما تردد من قبل كثيراً، والآن بناء محور عربي معتدل في تحالف أميركي ـ سنّي ـ إسرائيلي ضد الإرهاب وإيران و»حزب الله».
في الواقع، منذ ما عرف بـ «النقطة الرابعة» الأميركية، ومشروع جونستون لتقاسم مياه نهر الأردن، ومبادرة وليم روجرز، فالولايات المتحدة سعت إلى حل إقليمي، لكن الظروف الآن اختلفت، أو نضجت بالأحرى.

من هنا حتى ديسمبر ستتشكل حكومة توافق وطني فلسطينية تخلف حكومة الوفاق. أما في إسرائيل فإن نتنياهو يسعى، عبر مقربيه، إلى تجاوز المطالبات بإقالته عبر سن قانون يمنع محاكمة رئيس الوزراء أثناء خدمته. إذا لم يشرّع ما يعرف بـ «القانون الفرنسي» فإن نتنياهو سيدعو إلى انتخابات مبكرة، وفق إعادة العمل بنسبة الحسم للكنيست من 3,25% الحالية، إلى 2% السابقة، ما يعني تفتيت بعض الأحزاب، ومن ثم يشكل نتنياهو حكومة جديدة تقلل من اعتماده على ائتلاف من الأحزاب الحالية، وتشكيل حكومة عمادها الليكود ـ العمل، مع جنوح رئيس «العمل» الجديد آفي غباي إلى اليمين والاستيطان.
مع هذا الجنوح، سيخرج بعض «العمل» من صفوفه إلى الائتلاف مع «ميرتس» التي ستمنح أصواتاً برلمانية لقبول نتنياهو بـ «صفقة القرن» الأميركية.

واشنطن تفضّل حكومة يمينية معدّلة في إسرائيل، لأن حكومة يسارية لن تستطيع تمرير قبول «الصفقة» في الكنيست، كما تفضّل حكومة وفاق فلسطينية مع «حماس» تلتزم بأوسلو وشروط «الرباعية».

ما هو التغيير؟ سابقاً كانت الإدارات الأميركية مع مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية مباشرة إذا نجحت ستوافق عليها واشنطن. هذه المرّة يريد ترامب مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية مباشرة وقصيرة، ولكن تحت سقف «صفقة القرن».

موجز الصفقة هو وضع السلام الفلسطيني ـ الإسرائيلي تحت مظلة سلام عربي ـ إسرائيلي يشمل تطبيع العلاقات بين محور الاعتدال العربي ـ السنّي وإسرائيل. الفكرة ليست جديدة، لكن ظروف وشروط تمريرها هي المستجدة في دول المنطقة.

مع ذلك، فإن نتنياهو لن يقول «لا» لصفقة «نصف ـ نصف» فقد يدعو إلى انتخابات مبكرة آخر هذا العام أو مطلع العام المقبل، وخلالها قد لا يبقى الرئيس ترامب في منصبه، بينما يشكل نتنياهو حكومة أكثر يمينية وتطرفاً من حكومته الحالية.

إنها فترة شهور حرجة، ستدور فيها لعبة عضّ أصابع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبين السلطة وبعض الدول العربية، هذا إن لم تصرف مشاكل أميركية ـ داخلية أو مشاكل أميركية ـ عالمية الرئيس ترامب عن «ديسمبر الكبير» الإقليمي ـ الفلسطيني ـ الإسرائيلي.. إنه رئيس مُتقلِّب و»غير شكل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديسمبر الكبير ديسمبر الكبير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt