توقيت القاهرة المحلي 21:27:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السيسى» يتحدى «الدلع»

  مصر اليوم -

«السيسى» يتحدى «الدلع»

محمود مسلم

زرت محافظة المنيا خلال التسعينات عندما كان اللواء منصور العيسوى محافظاً لها وأحداث الإرهاب تسيطر على «ملوى»، وهناك حظر تجول بالمدينة. واستغربت عندما حكى لى المحافظ وقتها أنه زار «ملوى» وبرر لى ذلك قائلاً: «بالمناسبة الناس لا تعرف عادةً رئيس الجمهورية.. لكنها تعتبر كل موظف بالدولة أو فى القرية من أول العمدة وطبيب الصحة والمدرس وغيرهم، إذا أجادوا فإن الرئيس يحظى بشعبية كبيرة وإذا أخطأوا كره الناس الرئيس».. وضرب اللواء العيسوى مثالاً بالواقعة الشهيرة حينما ذهب الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى متضررى السيول بأسيوط فطلب منه رجل فقير كارت توصية لمأمور نقطة الشرطة.
تذكرت هذه الحكاية مع بداية ولاية المشير السيسى حيث أعتقد أن التحدى الأبرز للرجل هو تطوير الجهاز الإدارى للدولة الذى ترهّل منذ سنوات ويحتاج إلى مراجعة المنظومة بشكل عام؛ لأن «السيسى» سيتحمل أى خطأ لكل موظف فى الدولة صغر أو كبر، فلو رفض طبيب استقبال مريض فى المستشفى، أو استغل مدرس طفلاً، أو أهان ضابط مواطناً، أو أن مصرياً عانى فى دواليب الحكومة دون إنهاء مصلحته؛ فإن العتاب واللوم سيتوجه إلى السيسى، وبالتالى يجب على الرئيس التركيز على تدريب وتطوير الجهاز الإدارى الذى يعتبر أهم ذراع له فى تنفيذ برنامجه.
الجهاز الإدارى «مترهل» ويعانى الإهمال ونقص الكفاءة والتدريب بالإضافة إلى مشاكل الفساد والوساطة والمحسوبية، لكن الأخطر فى هذه المرحلة المهمة أزمة غياب الوعى الجمعى لموظفى الدولة، فالأولويات غير واضحة والقضايا القومية غير مطروحة على أجندتهم أو بمعنى أصح أن كل موظف له قِيَمه الخاصة فى العمل والممارسة دون أدنى مسئولية وطنية أو حتى أخلاقية.
مصر تحتاج إلى خطة قومية لتطوير جهازها الإدارى وإلا سيغرق السيسى فى مشاكل لا حصر لها، خاصة أن حكومته اختارت الحل الأسهل: جولات ميدانية لـ«الشو»، يعقبها فصل أو نقل القيادات، وهى حركات لم تعد تشبع المواطن الذى يرى أن الأفضل وضع خطة لعلاج أمراض الجهاز الإدارى بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه فى التقدم والتنمية، لا أن تكون الأجور هى الأزمة الوحيدة والهم الأكبر لمعظمهم.
لقد انهارت المؤسسات عندما أهملت الدولة موظفيها وتركتهم مادة خصبة للفاسدين والمتطرفين دون برامج تدريبية أو توعية أو رقابة صارمة أو أجور عادلة؛ فغاب الوعى وسيطرت المنافع والمصالح.. وساءت سمعة الجهاز الإدارى.. وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعتها وضبطها من قبل «السيسى»، خاصة أن حكومته الجديدة «مقلب» لن يأخذ منهم سوى جولات وحركات دون رؤية أو خطة أو دراسة لمواجهة الفساد والترهل وعدم الكفاءة وغياب الوعى والدلع.
الرئيس يحتاج إلى وقفة جادة تحت شعار «السيسى يتحدى الدلع». زرت محافظة المنيا خلال التسعينات عندما كان اللواء منصور العيسوى محافظاً لها وأحداث الإرهاب تسيطر على «ملوى»، وهناك حظر تجول بالمدينة. واستغربت عندما حكى لى المحافظ وقتها أنه زار «ملوى» وبرر لى ذلك قائلاً: «بالمناسبة الناس لا تعرف عادةً رئيس الجمهورية.. لكنها تعتبر كل موظف بالدولة أو فى القرية من أول العمدة وطبيب الصحة والمدرس وغيرهم، إذا أجادوا فإن الرئيس يحظى بشعبية كبيرة وإذا أخطأوا كره الناس الرئيس».. وضرب اللواء العيسوى مثالاً بالواقعة الشهيرة حينما ذهب الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى متضررى السيول بأسيوط فطلب منه رجل فقير كارت توصية لمأمور نقطة الشرطة.
تذكرت هذه الحكاية مع بداية ولاية المشير السيسى حيث أعتقد أن التحدى الأبرز للرجل هو تطوير الجهاز الإدارى للدولة الذى ترهّل منذ سنوات ويحتاج إلى مراجعة المنظومة بشكل عام؛ لأن «السيسى» سيتحمل أى خطأ لكل موظف فى الدولة صغر أو كبر، فلو رفض طبيب استقبال مريض فى المستشفى، أو استغل مدرس طفلاً، أو أهان ضابط مواطناً، أو أن مصرياً عانى فى دواليب الحكومة دون إنهاء مصلحته؛ فإن العتاب واللوم سيتوجه إلى السيسى، وبالتالى يجب على الرئيس التركيز على تدريب وتطوير الجهاز الإدارى الذى يعتبر أهم ذراع له فى تنفيذ برنامجه.
الجهاز الإدارى «مترهل» ويعانى الإهمال ونقص الكفاءة والتدريب بالإضافة إلى مشاكل الفساد والوساطة والمحسوبية، لكن الأخطر فى هذه المرحلة المهمة أزمة غياب الوعى الجمعى لموظفى الدولة، فالأولويات غير واضحة والقضايا القومية غير مطروحة على أجندتهم أو بمعنى أصح أن كل موظف له قِيَمه الخاصة فى العمل والممارسة دون أدنى مسئولية وطنية أو حتى أخلاقية.
مصر تحتاج إلى خطة قومية لتطوير جهازها الإدارى وإلا سيغرق السيسى فى مشاكل لا حصر لها، خاصة أن حكومته اختارت الحل الأسهل: جولات ميدانية لـ«الشو»، يعقبها فصل أو نقل القيادات، وهى حركات لم تعد تشبع المواطن الذى يرى أن الأفضل وضع خطة لعلاج أمراض الجهاز الإدارى بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه فى التقدم والتنمية، لا أن تكون الأجور هى الأزمة الوحيدة والهم الأكبر لمعظمهم.
لقد انهارت المؤسسات عندما أهملت الدولة موظفيها وتركتهم مادة خصبة للفاسدين والمتطرفين دون برامج تدريبية أو توعية أو رقابة صارمة أو أجور عادلة؛ فغاب الوعى وسيطرت المنافع والمصالح.. وساءت سمعة الجهاز الإدارى.. وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعتها وضبطها من قبل «السيسى»، خاصة أن حكومته الجديدة «مقلب» لن يأخذ منهم سوى جولات وحركات دون رؤية أو خطة أو دراسة لمواجهة الفساد والترهل وعدم الكفاءة وغياب الوعى والدلع.
الرئيس يحتاج إلى وقفة جادة تحت شعار «السيسى يتحدى الدلع».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السيسى» يتحدى «الدلع» «السيسى» يتحدى «الدلع»



GMT 06:14 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

GMT 06:12 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 06:09 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 06:07 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بغداد كانت البداية

GMT 06:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 06:04 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك !

GMT 05:45 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم

GMT 08:10 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

دعاء الجمعة الثانية من ذي القعدة

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:32 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

طلب إحاطة لتفعيل دور مكاتب فض المنازعات الأسرية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 16:29 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة ضابط في انقلاب سيارة لوري بالصحراوي الغربي في أسيوط
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt