توقيت القاهرة المحلي 07:02:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يد الدولة!

  مصر اليوم -

يد الدولة

سليمان جودة

غادرت إلى تونس، صباح أمس الأول، وأنا أقرأ فى صحف الصباح أن سائقى التاكسى الأبيض يرفضون أن يشاركهم أحد فى نقل الزبائن فى القاهرة، وينظمون وقفات احتجاجاً على أن يكون لشركتى «أوبر» أو «كريم»، أو غيرهما، موطئ قدم فى شوارع العاصمة!

وفى المساء، أخذت «تاكسى» من الفندق الذى أقيم فيه، على أطراف العاصمة التونسية، إلى شارع الحبيب بورقيبة، الذى يقع فى الوسط منها!

كانت قراءة العداد أمامى تقول إن علىَّ أن أدفع للسائق ثلاثة دينارات تونسية إلا ثمانين مليماً، وحين ناولته عشرة دينارات أعطانى سبعة منها ومائة مليم، وبحسبة بسيطة اكتشفت أنه أعاد لى عشرين مليماً من حقه، بما يعنى أن عينه لم تكن على جيب الزبون الجالس إلى جانبه، طوال المشوار، كما يحدث عندنا!

هذه واقعة جرت كما أرويها بالضبط، وهى لابد أن تكون أمام عين كل سائق تاكسى أبيض يرى أن الشركات الجديدة تقطع عليه ثم على زملائه أرزاقهم.. فليس هذا صحيحاً بالمرة، وإنما الصحيح أن «الأبيض» وغير الأبيض متاح الآن فى الشارع، وأن الزبائن تطلب الذى تراه أنظف وأحرص على أن ينقل أى مواطن فى أى مشوار، دون أن يكون هدفه الحصول على كل ما فى جيبه، أو على الأقل، الحصول على أكبر مبلغ ممكن، دون الالتزام بقراءة العداد، ودون حتى أن تكون حتى السيارة من النوع الآدمى الذى ينقل بنى آدميين من خلق الله!

المسألة فيها بالطبع زاوية أخرى أهم، وهى أن المصريين كانوا، منذ فترة، قد ضجوا من سوء استغلال سائقى التاكسى الأبيض لظروف كل مواطن يقع بين أيديهم، وكان كل سائق منهم، أو كانوا فى غالبيتهم حتى لا نقع فى خطأ التعميم، يعطلون عدادات السيارات عن عمد، وكانوا يرفضون استعمال التكييف فى عز أيام الحر، وكان زبائنهم يقعون فرائس بين أيديهم، وكان المرور فى البلد يتفرج!.. وكان سحب الرخصة من أى سائق مخالف من هذا النوع كفيلاً بأن يجعل غيره يلتزم، ولكن، لأن ذلك لم يحدث، ولأن كل مشوار كان ينتهى فى الغالب، إما بخلاف بين الزبون والسائق حول قيمة الأجرة، وإما بخناقة فى عرض الشارع، فإن الذين يعتمدون على التاكسيات فى حياتهم اليومية، وهم كثيرون، لجأوا إلى الشركات الجديدة على الفور، لأنهم وجدوا عندها الحد الأدنى من الاحترام الواجب للمواطن، إذا ما استخدم وسائل النقل الخاص فى بلده!

الشركات الخاصة الجديدة لم تظهر من فراغ، ولكنها وليدة ظروف كانت العلاقة فيها بين سائقى التاكسى الأبيض وغير الأبيض وبين المواطنين محكومة بمنطق القوة مرة، وبمنطق الاستغلال مرات، من جانب الطرف الأول، وفى غياب القانون الذى هو يد الدولة فى ضبط كل الأمور على أرضها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يد الدولة يد الدولة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt