توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يملك «محلب» تفسيراً؟!

  مصر اليوم -

هل يملك «محلب» تفسيراً

سليمان جودة

لا يعرف المرء من أين يبدأ هذه القصة، ولكن ما أعرفه أنى كنت قد علمت، صباح الإثنين الماضى، من المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أنه قد قرأ ما كتبت أنا، فى هذا المكان قبلها بعدة أيام، عن أرض مطار إمبابة، وأنه قد درس ما نصحت به، حول الأرض، فوجده منطقياً، ومعقولاً، بل ومطلوباً، فاستجاب له مشكوراً، كمسؤول على رأس حكومتنا.

وكنت قد قلت مراراً، على مدى سنوات، ومنذ ما قبل 25 يناير 2011، إن أى حكومة على مقاعد السلطة، لا يجب أن تفوّت فرصة من نوع فرصة خلو أرض هذا المطار، وإنها كحكومة جاءت لخدمة الناس، لا تكاد تجد فرصة كهذه أمامها، حتى تتشبث بها بأيديها وأسنانها، وتبدأ على الفور فى تحويلها إلى شىء على الأرض لصالح كل مواطن.. فهذا ما تفعله كل حكومة، فى أى بلد متطور على وجه الأرض.

قلت هذا، وشرحت، وأفضت، وزدت فيه، وكنت فى كل مرة، خصوصاً فى الشهور الأخيرة، أستبشر خيراً بوجود رجل مثل المهندس محلب، على رأس الحكومة، وكنت على يقين من أنه سوف ينحاز إلى حق كل مواطن فى أن تكون أرض المطار حديقة واسعة، يتنفس فيها نسمة هواء نظيفة، ويجد فيها ابنه فرصة تعليم فى مدرسة آدمية، بدلاً من مدارسنا المخنوقة فى شوارع العاصمة!

كنت أراهن على هذا كله، وأراهن على قدرة رئيس الحكومة على أن ينقذ الأرض هناك من أن تتحول إلى كتل من الأسمنت، أو إلى مولات تجارية تضاعف من ازدحام القاهرة والجيزة معاً.. ففيهما من الزحام والدخان، والتراب، والتلوث، ما يكفيهما، ويكفى معهما عشر محافظات!

ولم يخيب المهندس محلب ظنى فيه، ولا ظن كل مصرى يرغب فى أن يرى بلده أفضل، وعاصمته أنظف، وأهدأ، فاتخذ قراره منحازاً إلى المدافعين عن الطبيعة فى مصر، وإلى الذين يحزنهم فى كل صباح، أن يكون هذا هو حال عاصمة بلدنا، التى كنا فى زمان مضى نغسلها فى طلعة كل شمس بالماء والصابون!

ولست أخفى على رئيس الحكومة، أن قراره قد أدخل البهجة فى حينه على نفوس كثيرين، سمعت منهم بنفسى دواعى بهجتهم، ولم يتوقف الأمر عند حدود البهجة، ولكنه تجاوزه إلى التفاؤل بما هو قادم، وإلى الأمل فى أن يكون الغد أفضل من اليوم، على أكثر من مستوى.

ولكن.. ما كاد الذين تفاءلوا، يقضون ساعات مع تفاؤلهم، وما كاد الذين تعلقوا بالأمل يبيتون ليلتهم، حتى قرأوا فى «الأهرام»، صباح أمس الأول، على لسان الدكتور على عبدالرحمن، محافظ الجيزة، أن المساحة نفسها التى اتخذ رئيس الوزراء قراره بشأنها، قد تقرر طرحها للمستثمرين، بمساحات مختلفة، لإقامة أشياء كثيرة عليها، ومن بين هذه الأشياء، مولات تجارية!!

تلقيت عندها سيلاً من الاتصالات، من كثيرين، ممن كانوا قد تفاءلوا وابتهجوا، وكانوا كلهم مصابين بحالة من الاكتئاب الشديد، وكان كل واحد فيهم يسألنى: نصدق من؟!.. ما نقلته أنت لنا عن المهندس محلب، أم ما قرأناه فى الأهرام منسوباً للمحافظ؟!.. ولم أعرف بماذا أجيب!

لم أعرف بماذا أجيب، لأنى سمعت بقرار المهندس محلب، منه هو، وبنفسى، ولم ينقله لى أحد، ولم أعرف بماذا أجيب، لأنى لا أتصور أن يكون الدكتور على عبدالرحمن، على غير علم بقرار رئيس الحكومة، كما لا أتصور أن يقول رئيس الوزراء كلاماً مؤكداً، صباح الإثنين، وأنشره أنا على الناس، ثم يقول المحافظ المختص كلاماً مناقضاً له، بنسبة مائة فى المائة، صباح السبت، أى بعدها بخمسة أيام فقط!

لا أتصور ذلك، ولا يتصوره غيرى، ونتمنى جميعاً أن نجد تفسيراً لما جرى، لدى مهندسنا محلب، ورئيس حكومتنا، حتى لا يفقد الناس ما تبقى من عقل فى رؤوسهم.. فلايزال عندنا أمل فى الرجل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يملك «محلب» تفسيراً هل يملك «محلب» تفسيراً



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt