توقيت القاهرة المحلي 10:55:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مُحزن للغاية!

  مصر اليوم -

مُحزن للغاية

بقلم سليمان جودة

خلاصة ما جئت به من بولندا، بعد زيارة دامت أياماً، أن هناك رجالاً يخططون لمستقبل بلد، على مدى عقود قادمة من الزمان، وأننا هنا نعيش يوماً بيوم.. وأكاد أقول ساعة بساعة.. ولذلك يقفون حيث هم، ونقف نحن فى المقابل حيث نحن، على المستوى الاقتصادى تحديداً، لأنه مستوى فى ظنى يظل حاكماً لكل مستوى آخر يسبقه، أو يتلوه.. وإذا شئت دليلاً فاحسب سعر العملة هنا، وسعرها هناك، وسوف ترى!

إننى بعد كل ما رويته، عن تجربتهم مثلاً فى التخلص من القطاع العام الخاسر، بطريقة مدروسة، وآمنة، وغير ظالمة لأى من العاملين فيه، قرأت لرئيس وزرائنا أنه لا بيع للقطاع العام!.. قالها المهندس شريف إسماعيل، قبل يومين، فى لقاء بينه وبين عدد من نواب البرلمان وكأنها مما يفتخر به أى رئيس وزراء، ثم كأنه أراد أن يشترى خاطر النواب الذين اجتمع بهم، على حساب بلد بكامله، وعلى حساب اقتصاد بلد، بلغ فيه سعر الدولار أمام الجنيه ما بلغ، ولايزال يبلغ، لأسباب كثيرة، من بينها أن الحكومة لاتزال تصرف أرباحاً للعاملين فى شركات خاسرة!

لن أعيد بالطبع ما قلته عن التجربة البولندية، فى التعامل مع القطاع العام تحديداً، فلقد رويت أطرافاً منها، يوماً بعد يوم، لعل الذين يعنيهم الأمر عندنا، ولعل الذين يغارون على اقتصادنا، يأخذون بما يفيدنا فيها، وما يفيدنا فيها كثير، ولا يحتاج سوى إلى عقول مفتوحة عندنا على الدنيا، لنبدأ من حيث انتهت هذه الدنيا من حولنا، بدلاً من أن نظل فى كل مرة نبدأ من عند الصفر!

كانت بولندا، وهى خارجة من تحت الحكم الشيوعى عام 1991، تضم 49 محافظة، وكان أن أدركت أن هذا التقسيم الإدارى القديم لا يناسبها، وكان أن قرروا اختزال الـ49 محافظة فى 16 محافظة فقط، ثم كان أن وضعوا نظاماً للحكم المحلى قفز بمستوى الأداء العام أميالاً إلى الأمام، وهو نظام يقوم على مستويات ثلاثة: محافظات أو أقاليم، ثم مقاطعات، ثم بلديات، وجميع المسؤولين على المستويات الثلاثة منتخبون، وعندهم مساحة من الاستقلالية فى التصرف نحن أحوج الناس إليها إذا كنا حقاً نريد للمحافظ أن ينجز شيئاً فى محافظته، لا أن يأتى محافظ، ويذهب آخر، ليبقى الحال السيئ فى المحافظات على حاله.. بل إنه يزداد سوءاً!

إننى أعرف أن هناك لجنة جرى تشكيلها بقرار من رئيس الحكومة، لإعداد مشروع قانون المحليات، وإذا قررت اللجنة أن تنظر فى تجربة المحليات البولندية فسوف تجد فيها فائدة كبيرة، وسوف تضيف لها ما يجعل محلياتنا القادمة أنجح مما سبقتها، لكن المهم أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية فى هذا الاتجاه!

المهم أن تكون هناك إرادة من هذا النوع، لأنى أحس بصراحة أن تعطيل المحليات مقصود، لإلهاء نواب البرلمان فيما يجب أن يقوم به أعضاء المحليات، ولإبعاد البرلمان، بالتالى، عن الرقابة الحقيقية على أعمال الحكومة، وعن التشريع الحقيقى للقوانين.

مُحزن للغاية أن تسافر فترى فى بولندا، أو فى غير بولندا، بلداً بالمعنى المتعارف عليه لكلمة «بلد».. وأن تعود لتنتبه فى كل مرة هنا إلى أنه لا بلد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُحزن للغاية مُحزن للغاية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt